كونه قريباً من الجودي. فيستدل بذلك على أن التين كان مسكن آدم وذريته. ويؤيده ما جاء في التوراة من أنّ آدم عليه السلام كان يخصف عليه من ورق التين (¬1).
(54) الجَنَّة (¬2)
إنما سمّيت "جَنّة" لما تستر الأرض، من جَنَّ الشيءَ، وجَنَّ عليه، وأجنَّه: سَتَره. قال تعالى:
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} (¬3).
قال امرؤ القيس:
فلمّا أجَنّ الشمسَ عنّي غيارُها (¬4)
ومنه المِجَنّ للتُّرس، والجُنَّة لما تَسَتَّرُ به من السلاح، والجنُّ والجنيّ لأنها لا تُرى، والجنين للولد ما دام في البطن. والعرب كانت تسمي الَنخيل جَنَّة (¬5).
قال زهير:
كأنَّ عينَيّ في غَربَي مقتَّلةٍ ... مِنَ النّواضحِ تَسقِي جَنّة سُحُقَا (¬6)
¬__________
(¬1) سفر التكوين 7:3.
(¬2) تفسير سورة البقرة: ق 77، والمطبوعة: 32.
(¬3) سورة الأنعام، الآية: 76 وتمام الآية: {رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ}.
(¬4) عجز البيت: نزلتُ إليه قائماً بالحضيض
والبيت من قصيدة له في ديوانه: 74. قال الأعلم: ويقال إنها لأبي دواد الإيادي. غِيارُها: غيابها. قائماً: حال من المجرور. الأعلم: يقول: فلما غابت الشمس وسترها عني غيوبها نزلت إلى فرسي وهو قائم بالحضيض، فركبته، ورجعت إلى أهلي.
(¬5) انظر المقاييس (جنن). وفي اللسان (جنن) عن أبي علي قال في التذكرة: "لا تكون الجنة في كلام العرب إلاّ وفيها نخل وعنب. فإن لم يكن فيها ذلك وكانت ذات شجر فهي حديقة وليست بجنة".
(¬6) البيت من قصيدته التي يمدح بها هرِم بن سِنان وأباه وإخوته. انظر ديوانه: 66 =