وَغَمْرَةِ مَوْتٍ لَيْسَ فيها هَوَادَةٌ ... يكونُ صدورَ الْمَشْرَفِيِّ جُسُورُهَا
صَبَرْنَا لَهُ فِي نَهْكِهَا وَمَصَابِها ... بَأسْيَافِنَا حَتَّى يَبُوخَ سَعِيرُهَا (¬1)
وقال الأصبَغ (¬2):
يا ابن الجَحَاجِحَةِ الْمَدَارِهْ ... وَالصَّابِرِينَ عَلَى الْمَكَارِهْ (¬3)
وقال زُهَير بن أبي سُلْمَى:
قَودُ الجِيادِ وإصهارُ الملوكِ وَصَبْـ ... ـرٌ في مَوَاطِنَ لَو كانوا بِهَا سَئِمُوا (¬4)
وهذا كثير.
وفي القرآن بيّن معنى الصبر، حيث قال تعالى:
{وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ} (¬5).
فذكر من مواطن الصبر: الفقر، والمرض، والحرب وذلك أصول الشدائد. وكذلك الصبر عند نزَغات النفس على أذى الناس كما مَرّ بك (¬6) في قوله تعالى:
¬__________
(¬1) من قصيدة له في ديوانه: 248 ونوادر أبي زيد: 351 - 352 وفيهما: "صبرنا لها" نَهْكها: جَهدها. مَصاب الشيء: حيث يصوب أي يقصد. المشرفي: السيف.
(¬2) لعله الأصبغ بن ذؤالة الكلبي، من رؤساء بني كلب في العهد الأموي. وانظر شعراً له في قتل الوليد بن يزيد في الأغاني 7: 79.
(¬3) البيت له في الصحاح ومنه في اللسان (دره) الجحاجحة: جمع الجحجاح. وهو السيد الكريم: والمدَاره: جمع المِدَره. وهو زعيم القوم المتكلّم عنهم. المكاره: في الأصل والمطبوعة: مكاره، والتصحيح من الصحاح.
(¬4) من قصيدة يمدح بها هَرِم بن سِنان المُرِّي. وصلة البيت قبله:
فَضَّلَهُ فوقَ أقْوَام وَمَجَّدَهُ ... مَا لَم يَنَالُوا وإنْ جَادُوا وَإنْ كَرُمُوا
انظر ديوانه (الأعلم): 111، والبيت وحده في المقاييس 3: 315، واللسان (صهر).
(¬5) سورة البقرة، الآية: 177.
(¬6) يشير إلى ما قال قبل ذلك في هذا الفصل من التفسير. وحذف (مر بك) في المطبوعة.