كتاب مفردات القرآن للفراهي

(75) مكّة (¬1)
اختلفوا في اشتقاق مكة (¬2). ولا شك أنها مبدّلة من "بكّة" لمجيئها في القرآن (¬3). وهكذا كان اسمها عند حلول إسماعيل عليه السلام وذرية إبراهيم عليه السلام في واديها. وهذه الكلمة معناه: المستعمرة (¬4)، كما ترى في لفظ
¬__________
(¬1) الدفتر الثاني: ق 18 "معنى كلمة مكة". المطبوعة: 67. وفي الدفتر نفسه: ق 7 تحت عنوان "اسم مكة" ما يلي:
"حكى مصعب بن عبد الله الزبيري قال: كانت مكة في الجاهلية تسمى صلاحاً لأمنها. وأنشد قول [أبي] سفيان بن حرب بن أمية:
أبا مطَرٍ هلمّ إلى صلاح ... فيكفيك الندامى من قريش
وتنزلُ بلدةً عزّت قديماً ... وتأمنُ أن يزورك رَبُّ جيش"
والبيتان لأبي سفيان في البلدان (صلاح) ولكنهما في معجم البكري: 269 (بكة) لأبيه حرب بن أمية يدعو أبا مطر الحضرمي إلى حلفه ونزول مكة. ومثله في اللسان (صلح) وزاد: "وقيل هو للحارث بن أمية". وأنشد البكري قول الشاعر في رثاء هشام بن المغيرة:
تبكي عليه صلاحٌ كلما طلعت ... شمسُ النهار وتبكي شجوَه المُدنُ
والشاهد في الشعرين صرف صلاح. قال ابن برّي: والأصل أن تكون مبنية كقطام.
وأنشد قول الشاعر"
منّا الذي بصلاحِ قام مؤذّناً ... لم يَستكِنْ لِتهدُّدٍ وتنمُّرِ
يعني خبيب بن عدي. انظر اللسان (صلح).
(¬2) انظر أقوالهم في اشتقاق مكة وبكة في معجم البكري: 269 والبلدان واللسان وكتب التفسير.
(¬3) وهو قوله تعالى في سورة آل عمران: 96 {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}.
(¬4) وقال المؤلف في كتابه الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح: 97 (الفصل 32 في الاستدلال الثالث عشر بما جاء في القرآن على سبيل إبطال ما افترت اليهود في أمر إسماعيل عليه السلام) وهو يفسر قوله تعالى في سورة آل عمران: 96 - 99 {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} إلى قوله {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ويكشف عما تتضمنه =

الصفحة 317