كتاب مفردات القرآن للفراهي

(77) النصارى (¬1)
جمع نَصْران، مثل نَدامَى جمع نَدْمان (¬2). وهذا الاسم كان لهم في الأول. وقدماؤهم لم ينكروه. ولكن المتأخرين منهم ظنّوه شتماً، وأنكروا هذا الاسم عناداً بأوائلهم.
وبيان ذلك أن أتباع المسيح صاروا فرقتين: فرقة اتبعوا الخليفة بالحق شمعون (¬3)، وتسمّوا باسم النصارى. وكلهم آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. وهم الذين مدحهم القرآن حيث قال تعالى:
{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} (¬4)
فصرّح بأن المراد هم الذين تسمّوا بهذا الاسم.
وفرقة اتبعوا بولوس المبتدع (¬5)، وهم الباقون الآن. وهؤلاء قد زعموا أنّ "النصارى" كلمة التحقير، لأنها نسبة إلى "ناصرة" وهي قرية حقيرة عندهم كما جاء في يوحنا (1: 45 - 46):
¬__________
(¬1) تفسير سورة البقرة: ق121 - 122، المطبوعة: 69 - 70.
(¬2) انظر سيبويه 3: 255، 411 واللسان (نصر).
(¬3) في الترجمة العربية للعهد الجديد: سِمعان بن يونا. لقّبه المسيح [. . .] (كِيفا) وهي كلمة آرامية يقابلها في العربية "صفا" وفي اليونانية "بطرس" أي الصخرة. انظر يوحنا 1: 42 والمعجم السرياني لإسمث: 585 وقاموس الكنائس: 174 (بطرس).
(¬4) سورة المائدة، الآية: 82.
(¬5) كان اسمه شاول، ولد في طرسوس. كان يهودياً وعدوّاً لدوداً للمسيح وأتباعه، ثم انخرط في سلك النصرانية وأفسدها. صلب في روما سنة 67 أو 68. وانظر ترجمته في قاموس الكنائس: 195 (بولس).

الصفحة 322