كتاب مفردات القرآن للفراهي

(105) الطير (¬1)
عند الأكثرين اسم جمع مثل ركْب وصَحْب. وعندي اسم للصنف، فإنه يطلق على الواحد أيضاً (¬2). قال تعالى حكاية عن قول عيسى عليه السلام:
{أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ} (¬3).
فإذا أريد به الجماعة أريدت غير معدودة، وحيئنذٍ هو أدلّ على الكثرة من صيغة الجمع. قال تعالى:
{وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً} (¬4).
أيضاً: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ} (¬5).
¬__________
(¬1) تفسير سورة الفيل: 2، الآية 3 {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ}.
(¬2) في اللسان (طير): زعم قطرب أن الطير يقع للواحد، قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك إلا أن يعنى به المصدر. وقال ثعلب: الناس كلهم يقولون للواحد "طائر" وأبو عبيدة معهم، ثم انفرد، فأجاز أن يقال "طير" للواحد. وجمع على طيور. قال الأزهري: وهو ثقة. ونص قول أبي عبيدة في المجاز 2: 249 في تفسير قوله تعالى {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} الواقعة 21: "جماعة طائر، وقد يجوز أن يكون واحداً" وعلّق المؤلف رحمه الله في حاشية نسخته من اللسان (طير) فقال: "الطير يقع للواحد كما جاء في القرآن وهو قوله تعالى {فيكون طيراً بإذن الله} ... ".
(¬3) سورة آل عمران، الآية: 49. ومما يرجح أن الطير اسم صنف قوله تعالى في سورة النمل (17): {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ}.
(¬4) سورة ص، الآية: 19.
(¬5) سورة الملك، الآية: 19.

الصفحة 367