(110) القول (¬1)
القول يستعمل على خمسة أوجه:
1 - قول مسموع.
2 - وقول بالسر. قال تعالى:
{سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} (¬2).
3 - وإيماء من غير تكلم. قال تعالى:
{فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} (¬3).
4 - وحديث في النفس من غير كلام مرتب بالحروف. وذلك بإحضار المعنى الذي يحضر قبل الكلام (¬4). قال امرؤ القيس:
إذا قلتُ هذا صاحبي قد رَضِيتُه ... وقرَّتْ به العينانِ بُدِّلتُ آخرَا (¬5)
أي إذا تصوّرتُ هذا الأمر في نفسي (¬6).
¬__________
(¬1) تفسير سورة البقرة: ق 77، الآية 59 {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} وانظر التعليقات 455 وقال في كتابه (الطارق والبارق): "القول هو المعنى في كثير من الاستعمال مجازاً، فإنّ السامع لا يلتفت إلى الألفاظ وكذا القائل. فاختلاف الألفاظ في قصة آدم وإبليس لا يجعل الأقوال مختلفة، فإن المعنى متحد".
(¬2) سورة الرعد، الآية: 10.
(¬3) سورة مريم، الآية: 26.
(¬4) ومن ذلك قوله تعالى {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ}، وقوله {يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} آل عمران: 154.
(¬5) من قصيدة في ديوانه: 69. ورواية الديوان: صاحبٌ.
(¬6) ومنه قول النابغة من قصيدة في ديوانه: 20.
لما رأى واشِقٌ إقعاصَ صاحبِه ... ولا سبيلَ إلى عَقل ولا قَوَدِ =