ودعوا جفني وإن برّح بي ... شوقي إلى أن يَقِدا
زر بنا سلعاً وسل عن جيرة ... مثلهم لم تر عيني أحدا
فإذا جئت فعرض عندهم ... بحديثي ولك النفس فدى
ورد الماء الذي في حيهم ... فهو الماء الذي يروي الصدى
بعد ذاك المورد العذب لقد ... بت لا تطلب نفسي موردا
قل لهم لا صبر عنكم فإذا ... كان بُعد لا تطيل الأمدا
بيننا موعد وصل وهم ... عرب لا يخلفون الموعدا
ما رأينا أحداً إلا انثنى ... طرباً يوم رأينا أُحدا
وبدا من دون سلع قمر ... حبه في خلدي قد تخلدا
أشرقت من نوره الأرض لنا ... فكأن الليل صبحاً قد بدا
كيف صبري عن حبيب قد غدا ... بالمعالي والمعاني مفردا
إن عيشاً قد مدى في قربه ... لست أنساه ولو طال المدى
أيها الحادي دع العيس ونم ... قد كفاها شوقها عمن حدا
رقد القوم عليها القوم وهي ... من شوقها قد منعت أن ترقدا
لو تراها راقصات في الفلا ... قد شجاها صوت حادٍ أنشدا
ذكرت سلعاً وسلع منتهى ... أمل الساري إذا ما اجتهدا
ليس من يسهر في كسب العلا ... مثل من يرقد فيمن رقدا
لا تقل مالي زاد فالذي ... أنت ترجوه فقير زودا
ختم الرسل به رب الورى ... وبه في رتبة الفضل ابتدا
فهو عنهم خبر في بعثه ... وهو في الفضل عليهم مبتدا
وجد الناس وهم في حاجة ... فتولى كل نوال وجدا
وجلا عن كل قلب وجلا ... وفداً من ذنبه من وفدا
سلام الله على خير الورى ... وعلى أصحابه أهل الندى
وعلى الآل سلام عاطر ... وسلام من محب سرمدا
... وقال الشيخ أبو بكر الرداد:
لي بأكناف طيبة بين سلع ... والعوالي مسامر وشجون
وحبيب إذا تألق بَرْق ... من سنا عرضه تفيض العيون
يا أهيل الحمى وبان المصلى ... وقباب النقا بكم أستعين
طال فقدي وباع جهدي قصير ... وبكم أصبح الأمر يهون
فالدراك الدراك يا أهل نجد قبل أن تذهب البقايا الغبون
وعسى عطفة تسكن جأشي ... وعسى عودة بها أستكين
... وقال القيراطي: