عرضا بي ركب الحجاز أسأله ... متى عهده بسكان سلع
فأتني أن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي
من ص 170-172
مساجد الفتح:
... وأما مساجد الفتح، وهي في غربي سلع، فالأول المرتفع على قطعة منه يسمى:
... مسجد الأحزاب، ومساحته عشرون ذراعاً في سبعة عشر، صح أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: صلى فيه، ودعا فيه عليهم يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء. وهذا هو الأصل في تخصيص هذا اليوم بزيارة هذه المساجد، ويسمى مسجد الفتح لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أبشروا بفتح الله ونصر الله؛ لأن سورة الفتح به نزلت)). والمسجد الذي يلي الأعلى قبلة مسجد سلمان - رضي الله تعالى عنه-.
ويعرف بمسجد علي - كرم الله وجهه - ومساحته ثلاثة عشر في ستة عشر.
والثالث مسجد الصديق - رضي الله عنه-.
والرابع في قبلة الثالث على قطعة من جبل سلع، ويعرف بمسجد أبي ذر - رضي الله عنه - صح أنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - صلى في كل هذه المساجد.
وفي غربي المسجد الثالث صهريج يمتلىء من سيل أبي جيدة وعليه إيوان لطيف، يقال: إنه من عمارة إبراهيم آغا، وفي غربي الصهريج حديقة لطيفة، وسبيل عُمر في سنة ثمان وأربعين وألف، وخلفه إلى جانب المغرب حدائق، وبساتين ومزارع وفي شرقي سلع، حول مناخ الركب الشامي حدائق ذات بهجة من أحسنها الزكي، وهي حديقة ذات نضارة، وعمارة، وهي عند مشهد السيد محمد الزكي وبه عرفت، وهي في قبلة ثنية الوداع. وعلى ذكر الثنية فما أحسن ما قال:
جلا ثغراً وأطلع لي ثنايا ... يسوق بها المحب إلى المنايا
وأنشد ثغره الأصحاب فخراً ... أنا ابن جلا وطلاع الثنايا
... وقال صدر الدين بن العيوم:
جلا سواك ثغرك خير درّ ... فجل بذاك واكتسب المزايا
وأنشد صحبه تيهاً وعجباً ... أنا ابن جلا وطلاع الثنايا