كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

وفي سفح ذاك الجذع أي كواكب ... تلوح وتبدو من قريب ومن بعد
سقى سفحها وبل من الغيث هاطل ... وحيّ حماها بالعبير وبالند
فكم قد نعمنا في ظلال رياضها ... بعيش هنيء في أمان وفي سعد
فمن لي بها مع من أود ودنوه ... فمن لي بها في غير بلوى ولا جهد
أنشد لنفسه الشيخ أبو عبد الله الفيومي:
لله يوم في قباء قد مرّ لي ... في جمع أحباب وبسط زائد
وتمتّعت في روضة أحداقنا ... بحدائق تسقى بماء واحد
وقال العفيف التلمساني:
يا سائق العيس نحو كاظمة ... بلغ سلامي لساكنين قبا
وقل قضى ذلك المشوق بكم ... وما قضى من وصلكم أربا
ومن سحريات الحدائق:
ما نلتُ ليلة وصلي طيب السمر ... حتى مررت بنا يا نسمة السحر
لقد أتيت على ما كان في خلدي ... وجئت يا عذبة المحيا على قدر
لله ليلة أنس بات معتنقي ... فيها السرور يباهي طلعة القمر
ذاك الذي أوتي القرآن معجزة ... واختص بالمدح في الآيات والسور
لولاه ما فاز بالفخر الجميل قبا ... وخص بالذكر في التنزيل والخبر
أكرم به مسجداً ظل الفخار به ... فنال فيه الندى ما أطيب السهر
والروض قد لعبت أيدي النسيم به ... ومالت القضب والأغصان بالثمر
والعذب قد راق والساقي يطوف به ... على الجداول في روض من الزهر
والطير قد رقصت في وكرها طرباً ... أغنت برنتها عن زحمة الوتر
يهنئك يا قلب هذا الوصل وابتهجي ... يا نفس واغتنمي من صحة العمر
وأنت يا قبة الإسلام ما برحت ... روحي فداك تقي عن سائر الغِيَر
وأنت يا ليلة الأنس التي لطفت ... لقد حللت محل السمع والبصر
ما أطيب العيش لولا عين حاسدة ... ما أطول الليل لولا فرحة الظفر
الليل ما بين أهل الوصل مختصر ... لو طال ما طال منسوب إلى القِصر
ومن ذلك في هذا المسالك:
نشر الريح ما طوى كُمُّ زهر ... فزكا عرف ما شذا كُلّ نشر
وتغنت سواجع الأيك فيها ... وكذا الدوح هزه صوت قمري

الصفحة 109