كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

في رياض بالجزع تزهو وتزهي ... قد بدأ من كمامها نشر وزهر
وكذا الملقحات جادت وأبدت ... يا نديمي من طلعها خير بُسر
يستوي في الصيف عند استواها ... كل ضيف لها وعبد وحُرّ
وألذ الحياة فيها وأحلى ... خطرات ما بين أثل وسدر
ونديم من الصفا ومدام ... من وداد يروق من صفو صدر
ومدير من الوفا كأس حب ... مع طيب يفوق أطيب عطر
ومغن من الغنا وسماع ... من لسان الثناء بحمد وشكر
وأمان من الرقيب وقرب ... من وقار بعد ما كان يزري
هذه عيشة الكرام وفيها ... فاقبلوا يا أولي الصبابة عذري
واسألوا إن بلغتموها أماناً ... من صروف الردى ومن سوء غدري
ومن تلك الأوصاف في هاتيك الأصناف:
إذا غرد القمري بكيت وإن بكا ... أموت وأفنى أن تغنى مع السحر
وإن سجعت فوق الغصون سواجع ... أطارت فؤادي حيث كانت من الشجر
وإن صوتت بين الأراك بلابل ... بليت بأنواع الشجون وبالفكر
وإن هب نشر الروض زاد بي الهوى ... وكنت متى هب النسيم على خطر
أبى العيش صفو المحبة راحة ... وإني بها طول الحياة على حذر
رعى الله أهل الجزع لو علموا الذي ... أصبت به لم يغفلوني من النظر
وكنت بهم في طيب عيش ولذة ... ونلت بهم من كل الأماني مع الظفر
فيا قلب صبر عليَّ أحظى بوصلهم ... وأسلم في باقي الزمان من الغير

الصفحة 110