كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... ومن كتاب ((الحدائق الغالية في قباء والعالية)): الحمد لله الذي كرمني بوصال من أهوى، وشرفني بمسجده المؤسس على التقوى، وفضلني على جميع الضواحي، وكلمني دون سائر النواحي. أحمده على ما منحني به من حلول الرسول، وأشكره لما نحلني من آثاره غاية السول، والصلاة والسلام على من تشرفت به البطاح والربا، وعُمرت بحلوله حلة قبا، وعلى آله وأصحابه وشيعته، وأحزابه. وعنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((صلاة في مسجد قباء كعمرة)). وفي الأثر: ((لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلى أن آتي بيت المقدس مرتين)). وكان عليه وعلى آله الصلاة والسلام يأتي قباء راكباً، وماشياً، فيصلي فيه ركعتين. فالأولى أن يزار يوم السبت لأنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام كان يأتيه كل سبت.
وسبب اختصاصه به أنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام كان يفقد أهل قباء يوم الجمعة، فيسأل عن المفقود، فيقال له: إنه مريض، فيذهب يوم السبت لزيارته. وفيه رد لمن منع زيارة المريض يوم السبت. وأنشدني إجازة لنفسه بحلب المحروسة الشيخ فتح الله البيلوني:
السبت والاثنين والأربعاء ... تجنب المرضى أن تزار
بطيبة يعرف هذا فلا ... تغفل فإن العرف عالي المنار
... وما أوقع ما قال:
وللناس عادات وقد ألفوا بها ... لها سنن يدعونها وفروض
فمن لم يعاشرهم على العرف بينهم ... فذاك ثقيل عندهم وبغيض
... وفيه حكمة زيارة أهله فيه لزيادة علم الموتى فيه؛ لأنه يزيد عليهم يوم الجمعة، ويوماً قبله ويوماً بعده.
عمارة مسجد قباء:

الصفحة 111