... في سنة أربع وثمانمائة جدد برسباي على يد شيخ الخدام قاسم المحلى غالب مسجد قباء، وسقطت منارته سنة سبع وسبعين وثمانمائة، فجددت مع عمارة المسجد النبوي على يد الشمس بن الزمن بعد هدم المنارة (للأساس) مع ما يليها من سور المسجد إلى آخر بابه الغربي، وأعيد مع سد الطيقان التي كانت مفتوحة فيه مما يلي السقف، تشبه طيقانه الباقية، وجدد بعض سقفه، وفي حدود سنة الثلاثين وألف جددت أيضاً عمارته على يد (شيخ الإسلام) شيخ الحرم النبوي محمد مجر، وهو الآن في نضارة هذه العمارة فلا زال معموراً بدوام الإسلام، ولا برح مغمور الأكناف بالغمام.
... تتميم:
... لما قدم النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - المدينة نزل في بني عمرو بن عوف على كلثوم بن الهدم فمكث عندهم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وأخذ مربد كلثوم، فعمله مسجداً، وأسسه، وصلى فيه إلى بيت المقدس، فهو مسجد قباء. وجاء في الأثر: ((أن الخضر - عليه السلام - يصلي في كل جمعة في خمس مساجد المسجد الحرام، ومسجد المدينة المنورة، ومسجد بيت المقدس، ومسجد قباء، ويصلي في كل جمعة في مسجد الطور)).
... مصلى الرسول في مسجد قباء:
... وصلى عليه أفضل الصلاة، وأزكى السلام إلى الأسطوان الثالث من مسجد قباء في الرحبة، ولم يزل يزور المسجد مدة حياته، وصح أنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام (كان يستقبل بيت المقدس حتى نسخ ذلك، فأتى آتٍ، وهم في صلاة الصبح فأخبرهم، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة، وكانت القبلة قبل صرفها عند الأسطوانة الثالثة في الرحبة).
... فائدة:
... قال السهيلي: إن الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - أخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى: ( لَّمَسجِدٌ أُسِسَ عَلَى التَّقوَى مِن أَوَّلِ يَومٍ ) وهل هذا المسجد هو مسجد قباء، أو مسجده - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - عليه قولان أرجحهما الثاني.
... محاسن المسجد: