... من محاسن هذا المسجد: بئره التي ماؤها من أحلى المياه، وأعذبها، وطيب الهواء الرطب، واختلافه في أروقته، وكان يقال:
شيئان أحلى من عناق الخُرد ... وألذ من شرب القراح الأسود
وأغر من رتب الملوك عليهم ... حلل الحرير مطرز بالعسجد
(سود الدفاتر أن أكون نديمها ... أبد الزمان وبرد ظل المسجد)
... ومما يتبرك به بقبا: دار سعد بن خيثمة في قبلة مسجد قباء؛ لأنه ورد أنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - اضطجع فيه، وخلفه مسجد من الجانب الغربي ينسب لعلي - كرم الله وجهه ورضي الله عنه - وأمامه من الجانب القبلي مسجد ينسب لفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما مسجد ضرار بقباء فقد عفا أثره، وخفا خبره.
... وأما أهل قباء فهم الذين قال الله تعالى في حقهم: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ) والخلف في بركة السلف.
... وعن عويمر بن ساعدة: أن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال لأهل قباء: ((إن الله تعالى قد أحسن الثناء عليكم في كتابه العزيز فقال: (فِيهِ رِجَالٌ يِحُبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرينَ) ما هذا الطهور)) فقالوا: ما نعلم شيئاً إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا.
... وعن زيد بن أسلم: ((الحمد لله الذي قرب منا مسجد قباء، ولو كان بأفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإبل)).
... وعن بعض الأكابر: أن المكروب إذا نادى: يا أهل قباء! فرج الله تعالى عنه.
... وما أحسن ما قال:
يحركنا ذكر الأحاديث عنهم ... ولولا هواهم في الحشا ما تحركنا
ولولا معانيهم تراها قلوبنا ... إذا نحن أيقاظ وفي النوم إذا نمنا
لدينا أسى من لوعة وصبابة ... على أن في المعنى معانيهم معنا
فقال للذي عن الوجد أهله ... إذا لم تذق معنا شراب الهوى دعنا
وسلم لنا فما ادعينا فإنّنا ... إذا غلبت أشواقنا ربما بحنا