إن كان في الفلك الأعلى يُرى قمر ... فهذه فلك دارت بألف قمر
... والذي أنشأ هذه الحديقة الغناء: الشريف أحمد بن سعد الحسيني، نقيب السادة الأشراف بالمدينة المنورة، ومن الأبيات المكتوبة باللازورد في سقف إيوانه - تغمده الله برحمته - وما أحلى ما كتب ونظر في ذلك:
مجلس السعد عامر بالتهاني ... والمسرات والمنى والأماني
جمع الحُسن والبها فتسامى ... بسنا يزهو على البيانِ
وتباهى بمن حوى وتناهى ... وعلا فخره مدى الأزمان
فهو عين البنان حقاً كما قد ... حل فيه إنسان عين الزمان
إن يكن مفرد البناء فلا غر ... ... و فمنشئة مفرد في المعاني
قال قد حزت كل معنى وحسبي ... من مشيد وسيد قد بناني
جاوز المدح في معاليه حتى ... كلّ كُلي عن وصفه بلساني
عندما تم رونقاً وجمالاً ... وذكرنا به قصور الجنان
أنشد الحال في عُلاه ونادى ... يا بن سعد لقد بلغت الأماني
من صروف الزمان لا تخش ضيماً ... أنت جار لسيد الأكوان
ولسان السعود أرخ فيه ... عش مقيماً بدار سعدك هاني
... ومنها ولله در قائلها (سنة988):
يهنئك يا أشرف المجالس ... حللت في أطيب المغارس
في طيبة في جوار طه ... جوار عز بلا مقائس
يشاهد المصطفى دواماً ... من محل علياك وهو جالس
منشؤك من سادة كرام ... ليس له في العلا منافس
قد طاب أصلاً وطاب فرعاً ... حاز من معظم النفائس
وكم من المجد شاد بيتاً ... حماه بالبيض واللوابس
لا زال في عزه مقيماً ... يرفل في أجمل الملابس
قالوا فأرخ لنا بناه ... فقلت قولاً له مجانس
تاريخه أحمد بن سعد ... قد حل في أرفع المجالس