كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... ويُحكى أنه كان لسعد بن أبي وقاص (بالمدينة) والعقيق كرم، تباع ثمرته بألف دينار، فبلغ أن شبان المدينة يصنعون منه الخمر، فقطع أصول كرمه.

ص 191-206
... بعض أودية المدينة:
... وادي رانوناء:
رانون كقانون، ورانون مقصور: اسم سيل يأتي من جبل يماني عير، يمر بالعصب، ويعترض قباء يميناً، فيدخل الشقاء، والبستان، ثم يخرج إلى العليقة، ثم يمر بصرارة شاهين، ثم يشارك سيل وادي بطحان المعروف بأبي جيدة من غربي العصيبة في قبلي المصلى.
... سيل بطحان: وسيل بطحان يأتي من على بعد سبعة أميال من المدينة، يمر بالصيحاني المعروف بأم عُشر، ثم بجفاف، ثم بالفضا، وهو موضع في غربي الماجشونية ثم بالمصلى، ومساجد الفتح، ثم بالغابة، وينتهي مع السيول إلى البحر.
... العليقة:
ومن محاسن حدائق المدينة العليقة بضم العين المهملة وفتح اللام، تصغير عُلقة بالضم، وهو منتزه بديع في حدة حُسن، وبمحاسنه يذهب عن القلب الحزن. وما ألطف ما قال:
عليه من بهاء البدر نور ... وضوء الشمس يكسوه الشعاعا
... وماؤه العذب في أقصى درجات الحلا، وهواه الرطب من أطيب ما تشتهيه الملا. وبالجملة: فكل هاتيك الحدائق ذات رياض، وحياض، وأشجار، وأزهار. وما أصنع ما قال:
دِمَنٌ دام لي بها اللهو حيناً ... وصفا إلي فيها الهوى الهواء
وتثنت نحوها الثنية قلباً ... قُلباً تستخفه الأهواء
... وما أحسن ما قال، ولكل مقام مقال:
ليس النزاهة في المنازل كلها ... من سائر الأقطار والأمصار
إلا إذا ما كنت وسط حديقة ... إن الحدائق نزهة الأبصار
... ولله در القائل:
يا من يلوم على الهوى ... دعني فشأنك دون شأني
لا تشغلنك غير ما ... تهوى فكل العيش فاني
... وقال آخر:
يعنفني أهل البلاغة حيثما ... تغزلت في الغزلان عن أبلغ القال
وينهون مثلي عن عكوفي عن الهوى ... أليس هوى أهل الهوى مقتضى الحال
... وقال أيضاً فيه:

الصفحة 120