لا تلمني على الوقوف بدار ... أهلها صيروا الغرام ضجيعي
جعلوا لي هواهم سبيلاً ... ثم سدوا علي باب الرجوع
... السرارة:
وخلف هذه الحديقة من جانب الشمال حديقة مورقة الأشجار، مونقة الثمار، خفيفة الماء العذب، لطيفة الهواء الرطب، وتعرف بالسرارة بفتح السين المهملة وتشديد الراء. قال في ((زهر الرياض)): لا يعرف اليوم بالسرارة غير هذه الحديقة، وما حولها، وبها نخلة مثنية يقال: إنها انثنت للنبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - حتى تناول منها، وهذا على المشهور لا على المسطور، والناس يتبركون بها لذلك، ويشترون ثمرتها بأغلى ثمن وليست من حُر النخل، بل من أوسطه، ويسمى جنسها الوحشي بصيغته مقابل الإنسي، والحديقة المذكورة بيد آل شاهين من الأشراف الوحاحدة الحسينية. انتهى.
قلت: وإذا صح خبر النخلة، فينبغي أن تكون من حر النخل بل يجب أن تكون من أعلاه.
... وقال:
وأكرم أحداق الحدائق منشداً ... لعين تجازي ألف عين تكرم
... وما زال الناس يهدون تمر المدينة المنورة إلى الآفاق، ويتبرك به كل محب مشتاق، وأنشدوا في ذلك:
أفضل ما تهديه أمثالنا ... من طيبة مدفن من خير الأنام
بعض تميرات إذا أمكنت ... تبركاً ثم الدعاء والسلام
... وقال آخر:
خير الهدية من مدينة أحمد ... دعوات صدق عند قبر المصطفى
بركاتها ترجى ويرجى نفعها ... وبها الشفاء لمن يكون على شفا
... وقد أدركت جذوعاً بالية مجموعة في هذه الحدائق، يتبرك الناس بها، ويزعمون أنها بقايا تلك النخلة، وأولادها، وقد وضع عليها مسجد لطيف، وذلك في حدود نيف وعشرين وألف.
... الجزع:
... وخلف هذه الحديقة من الجهة الشمالية حديقة معطرة بالأزهار (مشتملة على أعناب، ونخل، وأشجار) تعرف بجزع العرمات، ولعلها المعنية بقوله، وما ألطف ما قال:
إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالجزع أخرى كيف يلتقيان