... الماء: همزته عن الهاء، وهو جوهر لطيف سيال يكون بلون إنائه وفي ((شرح الهمزية)) لابن حجر قيل: لا لون له، وإنما يتكيف بلون مقابله، والحق خلافه، فقيل: أبيض، وقيل: أسود، والأسودان: التمر والماء، والله أعلم. وما أحسن ما قال:
في خده عرق بدا ... ذا حمرة لصفائه
هذا يحقق قولهم ... الماء لون إنائه
... قال البصير في ((التذكرة)): الماء أجل العناصر البدنية بعد الهواء على الأصح، لبقاء البدن بدونه أكثر من بقائه بدون الهواء، ويختلف باختلاف الأصل، والسن، والمزاج، والزمان.
... أجوده الخالص من الماء المطر القاطر وقت صفاء الجو، ولم يخالطه كدر، فالجاري مكشوفاً من البعد في أرض حرة، أو حجر إلى الشرق أو الشمال النقي الأحجار المهري، لما طبخ فيه بسرعة الخفيف الوزن، ونيل مصر أجمع لهذه الصفات، ثم دجلة، ثم جيحون. فالمطر، فالمطبوخ، فماء العين المستعمل، فالبئر، وكلما تحرك أو جرى فجيد، والصحيح عدم اختصاصه بدرجة في البرودة يبلغ الغذاء أقصى الأعماق لأنه غذاء على الصحيح؛ لعدم انعقاده حافظ للرطوبات الإفراد منه يرخي، ويمعد، ويهزل، كما أن تركه يجفف، ويورث السدد.
... الماء المشوب:
... والجاري منه مغمور، أو في رصاص وطويل المكث، والمكبرت، والمجاور للرمل والتراب، وأصول الشجر، والحشائش رديء يعفن الأخلاط. وغدير ماء المطر إذا صفته الرياح جيد جداً ينفع المحرور، والمدور. والكبريتي يعقب الحكة، والجرب شرباً، وينفع منهما غسلاً، كمالح، وراجي. وماء الشب يقبض، ويمنع تولد القمل غسلاً، وماء الحديد سواء أخذ من معدنه، أو طفا فيه يقوي الأعضاء، ويحبس الإسهال، والدم، ويمنع الخفقان والزحير، وماء الذهب والفضة أعظم فيما ذكر خصوصاً بالطفى.
ماء النحاس مضر، وأخبث منه ماء الرصاص، ولا بأس بماء القصدير.