... وللماء الصحيح لذة، ودخل في تدبير الصحة إذا استعمل بشروطه، وهي: ألا يؤخذ قبل الهضم، فإنه مفسد للأغذية، ومبرد للمعدة، ومصعد للأبخرة، وألا يستعمل الفاسد منه بلا مصلح، كأكل البصل قبله، أو بعده، ومزجه بالخل، وأن يكون بداعية صادقة، فما شُرب قبل خمس عشرة درجة تمضي من الأكل لصفراوي، وضعفها لدموي، وخمسة وأربعين لسوادي، وستين لبلغمي كاذب لا اعتقاد به، ولا اعتداد به (شديد النكاية، ولا بعد فاكهة) فإنه يفسد الدم، ولا بعد حمام، وجماع، فإنه يورث الرعشة، والجذام، ولا لوم لمن نام ولا أخذ كفايته منه، ولا قائماً، ولا متكئاً. والحار يفسد، ولا يروي، بل اللون، والثلج، والبَرد، وأقل رطوبة من باقي المياه، ويأخذه العطشان قبل الأكل، وفي خلاله جائز بقدر الداعي، ولا يجوز على الريق إلا صيفاً، أو في زمان الطاعون.
... أحاديث في شرب الماء:
... ويُروى أنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((أكل طعاماً، وشرب ماء بارداً في الصيف، وقال: يا بردها على الكبد)) حكاه في كتاب ((البركة)).
... وعنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((إذا شرب أحدكم الماء فليشرب أبرد ما يقدر عليه، فإنه أطفى للمرة، وأنفع للغلة)) وكان يأكل البَرد، ويقول: ((يقتل الدود في الإنسان)).
... وعنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((الشرب في إثر الدسم داء للبطن)). ويقال: إن وجع الكبد من العَبّ، وهو جَرع الماء من غير مص، وشرب عليه وعلى آله الصلاة والسلام في نفسين. وروي عنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((من شرب الماء على الريق انفضت قوته)).
... وعن الإمام جعفر الصادق - رضي الله تعالى عنه -: من شرب الماء بالليل، وقال ثلاثاً: عليك السلام من ماء زمزم، وماء الفرات لم يضره.
... وعن الباقر - رضي الله عنه -: (شرب الماء من قيام بالنهار أمرى، وأصح، وبالليل يورث الماء الأصفر) كذا في ((مكارم الأخلاق)). وأنشد الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله تعالى -: