إذا رمت تشرب فاقعد تفز ... بسنة صفوة أهل الحجاز
وقد صححوا شربه قائماً ... ... ولكنه لبيان الجواز
... اجتمع عند كسرى من الحكماء أربعة: عراقي، ورومي، وهندي، وسوادي، فقال كسرى: ليصف كل منكم الدواء الذي لا داء معه؟ فقال العراقي: هو أن تشرب كل يوم على الريق ثلاث جرع من الماء الساخن. وقال الرومي: هو أن تسف كل يوم قليلاً من حب الرشاد. وقال الهندي: هو أن تأكل كل يوم من الإهليلج الأسود ثلاث حبات. كل ذلك والسوادي ساكت، وكان أصغرهم، وأحدقهم، وكما يقال:
عليك بآراء الشباب فإنها ... فروع ذكاء لم تنل قدم العهد
... فقال له الملك: ألا تتكلم؟ فقال: أيد الله الملك: الماء الساخن يذيب شحم الكلى، ويرخي المعدة، وحب الرشاد يهيج الصفراء، والإهليلج يهيج السوداء ويحركها. قال: فما الذي تقول أنت؟ فقال: الدواء الذي لا داء معه: ألا تأكل حتى تجوع، ولا تشرب حتى تظمأ، فإذا أكلت أو شربت فارفع يدك قبل الشبع واقطع شربك قبل الري، فإنك لا تشكو إلا علة الموت. قال: فصدقه كل منهم فيما ادعاه.
... وكان يقال: الاحتماء في وقت الصحة خير من شرب الأدوية وقت المرض.
... تعريف الطب:
... وكان يقال: الطب حفظ صحة موجودة، أو رد صحة مفقودة، الأول متيسر، والثاني متعسر أو متعذر. ومن المجربات: درهم مصطكي، يطبخ في رطل ماء صافٍ في فخار جديد، إلى أن يذهب ثلثه للاستسقاء، والقيء، والغشيان، والزحيرة، ويقوي الهضم، ويجدد الفخار في كل مرة، وبدلها الإذخر، وتعدله الجوز. كذا في ((التذكرة)). وقد قال الكلام، وخرج عن مسلك النظام. ولربما ساق المحدث بعد ما ليس النديم إليه بالمحتاج وهذا وإن كان من قبيل الجُمل المعترضة ينبغي أن يكون من جنس حشون اللوزنيج، فإن الحاجة إليه ماسة، وبمراعاة مثل ذلك سلامة الحاسة، وذلك من أعز مطالب العقول، كما هو مسطر ومنقول: ولله در القائل:
تسل عن كل شيء بالحياة فقد ... يهون عند بقاء الجوهر العرض