كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

تعوض الله عما أنت متلفه ... وليس للنفس إن أتلفها عوض
... الصمد وحوسان والجعفرية (وكانت غرة في جبهة هاتيك الأماكن) وبهجة مما اشتملت عليه من بدائع المساكن، إلا أنها قد ذهبت بهجتها، واختلفت ديباجتها، وبقايا رسومها تشهد لها بالنضارة السابقة، والعمارة الفائقة. وما أظرف ما قال:
كفى أسفاً بالواله الصب أن يرى ... منازل من يهوى على غير ما يهوى
ولولا غرام لي بطيبة لم أكن ... ... أذل لمن يسوى ومن لم يكن يسوى
... وقال آخر:
منزل حقه عليّ قديم ... من زمان الصبا وعصر البطاله
أنا أدرى به وإن كنت فيه ... سائلاً عنه أفتقي أطلاله
ومحال من المحيل جوابٌ ... غير أن الوقوف فيه عُلاله
... ولله در القائل:
قف نسأل الطلل الذي لا يعلم ... وقلوبنا في رسمه تتكلم
واهاً له طللاً برامة بينما ... هو بالحيا مثير إذ هو مقدم
وعلى البلى لقد يروق كأنما ... قِطع الغمام عليه برد معلم
... العُصب:
... والعصب بضم أوله وفتح ثانيه: واد في حرتها الغربية.
... وما أحلى ما قال:
واد عليه من المحاسن رونق ... وبه طيور رطاب عيشه نديمها
... سلطانة:
... وقد اشتملت العصب على حدائق ذات بهجة، من محاسنها سلطانة، وهي حديقة حسنة الترتيب، بديعة الوضع العجيب، كثيرة النخل الباسق، والشجر المتناسق، ذات بناء شديد، وإيوان مشيد، وبركة وسيعة، وأوضاع حسنة بديعة.
... بئر شميلة:
... بضم الشين المعجمة، وهي روض فسيح الجنان، مخضرة الأرجاء والرحاب، بها الأشجار المؤتلقة، والأزهار المختلفة، والعمارة الحسنة، والنضارة المستحسنة، والماء العذب، والهواء الرطب، فلا زالت كذلك روضة في هاتيك المسالك، وقطعة ريحان السفري، وهي حديقة لطيفة فيها حصن قديم.

الصفحة 129