كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... قال في ((زهر الرياض)): العصب في غربي قباء، بها النخيل والبساتين المعتبرة، ابتكر عمارتها السيد أحمد بن سعد نقيب السادة الأشراف، وبعض بني السفر، وفيها مسجد التوبة صلى فيه النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -.
... قلت: وقد اندرس هذا المسجد حيث لم يبق له أثر، ولم يكن له عند أهل المدينة خبر. والله تعالى أعلم بالصواب.
... وقال آخر:
ولم تزل الآثار تعفو رسومه ... وتحدث من بعد الأمور أمور

ص 208
فصل في ذكر العالية ورياضها الفائقة ونشرها على العبير والغالية
وفيه ذكر جفاف، وقربان، ومحاسنها السائرة بهما الركبان.
... وما أحسن ما قال:
إن الحقائق في الحدائق قد بدت ... ... فاجنوا بها الثمرات من أشجارها
... قال في ((الوفاء)): العالية من المدينة: مكان في جهة قبلتها من قباء وغيرها على ميل فأكثر، وأقصاها عمارة على ثلاثة أميال، وأربعة إلى ثمانية أو ستة على الخلاف في ذلك.

ص 208-210
... سبب تسمية العالية:
... ووجه التسمية: جلى، وذلك لأن السيول تنحدر من تلك النواحي العالية إلى سوافل المدينة، فعلى ذلك يقال: نزلنا من العوالي إلى المدينة، طلعنا إلى العوالي، ولا عبرة بمن يقول: لا يقال نزلنا من المدينة؛ لأنها محل الطلوع لأن ذلك من الأدب المولد المستبرد، فإن الله تعالى يقول: (وَقُل رَّبِّ أَنزِلنِى مُنَزلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيرُ المُنزِلِينَ) وبملاحظة ذلك ساغ لمن كان في السوافل أن يقول: نزلت المدينة، وعليه عمل أهلها.
... وتطلق الحدائق على ما في العالية من البساتين، والعوالي على القرية فقط. وبالجملة فإن العالية رياض مخضلة الربا، وغياض معتلة الصبا، بها النخيل الباسقة، والأشجار المتناسقة الأغصان؛ التي تتناوح عليها الأطيار، وتتباكى في روضها الأمطار.
مهما اتجهت رأيت روضة ماؤه ... ... متسلسل يعلو عليه ويخفق
الريح يكتب والجداول أسطر ... ... خط له نسخ الغمام محقق

الصفحة 130