كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

واليطر يقرأ والنسيم مردد ... والغصن يرقص والغدير يصفق
ومعاطف الأغصان هزتها الصبا ... ... طرباً فذا عارٍ وهذا مورق
وهزاره يصبو إلى شُحروره ... ... ويجاوب القمري فيه مطوق
يتلو على الأغصان أخبار الهوى ... ... فيكاد صامت كل شيء ينطق
والورق في الأوراق يشبه شجوها ... شجوي وأين من الخلي المواثق
... وقال آخر:
منازل أحبابي ومربى عشيرتي ... وأوطان أوطاري بها ورضا سخطي
لويت عناني في حماها عن اللوى ... وهمت بها لا بالمحصب والسقط
ولذّ عناق الفقر لي بفنائها ... وفي غيرها لم أرض بالملك والرهط
سقى سفحها إن قل دمعي وسحابة ... مكللة بالقطر منهلة النقط
ويا أسطر النبت التي قد تسللت ... بصفحتها لا زالت واضحة الخط
ولا زال ذاك الروض بالطل معجماً ... ومن شكل أنواع المسّرة في ضبط
... وقال آخر:
سقى الله في أرض العوالي منازها ... قطعت بها دهراً لذيذاً من العمر
درت أنني قد جئتها متنزهاً ... فمدت للقائي بساطاً من الزهر
وفيها لقد رق النسيم وحيث ما ... ذهبت وجدت الماء في خدمتي يجري
... وقلت أنا في ذلك، وإن لم أكن هنالك:
نشأت بفضل الله في ظل دوحة ... سمت بنبي كنت من بعض عترته
فإن شئت في سفح العوالي وإن أشا ... بدار الذي طابت وطالت بهجرته
(فهيتك دار للحبيب وهذه ... بها منزهي يا صاح من جو حجرته)

ص 210
... تفضيل العالية:
وقلت في تفضيل العالية، وفيه نظر:
(فضل العوالي بيّنٌ ولأهلها ... فضل (كريم) نوره يتهلل
ومن لم يقل إن الفضيلة طيبة ... أرض العوالي وهو حق يقبل
إني قضيت بفضلها وأقول في ... وادي قبا الفضل الذي لا يجهل)
... وقلت في تقسم الشوق:
إذا كنت في أرض العوالي تشوقت ... لأرض قبا نفسي وفيها المؤمل
ولو كنت فيها قالت النفس ليت لي ... بأرض العوالي يا خليلي منزل
(فياليت أني كنت شخصين فيهما ... ما ليت في التحقيق إلا تعلل)
وقلت بلسان حال الأحوال:

الصفحة 131