... قال: في ((زهر الرياض)): جفاف بالكسر، وفادين من جهة العالية، به الحدائق الحسنة، والمنتزهات البهية المستحسنة، ومن حق تلك المنازل والربوع أن تكتب تراجمها باللجين أو بالدموع، وفيها قلت متذكراً لسالف العيش الطيب، فلا زالت بها شآبيب الغيث الصيب:
سقى الله في وادي جفاف بتائلاً ... لهن جَنَاء رائق راق اللون والحس
برانٍ على ساق النشير ثوابت ... وأخرى مع الأعناب في ساعة العهن
... وقال آخر:
جفاف بواديها رياض نواضرٌ ... بها ينجلي عن قلب ناظرهم الهم
على نفسه فليبك من ضاع عمره ... وليس له منه نصيب ولا سهم
... وقال آخر:
في زمان الربيع أهل الجفاف ... في نعيم إذا تزهر الأزهار
في قصور وسط الجنان تراها ... وهي تجري من تحتها الأنهار
... وقلت:
تحن إلى وادي جفاف جواني ... وإن كان ممن قل فيه نصيبي
وإنيّ لأهوى الجزع ممنع ... ومن لي بجزع في رباه حبيبي
... وقال غيره:
عرج ركابك عن جفاف إنها ... وادٍ تذلّ له الرقاب وتخضع
في كل أفق من بديع رياضه ... قمر يغيب وألف بدر يطلع
... وقال آخر:
يا سائراً والريح يعثر دونه ... والبرق يبسم إذا به يتألق
إذ جئت وادي جفاف منزلاً ... لي نحوه حتى الممات تشوق
ورأيت في الروض المفوف أغيداً ... في الكون مثل جماله لا يخلق
بلغ منازله التحية إنني ... ... أبداً لحسن بهائها أتشوق
ص 214-220
... حدائق جفاف:
... 1- الحمرة، والنواعم:
... ومن أعظم حدائق جفاف، وأحسنها: المحرة، والنواعم، فإنها من أعظم حدائق ذلك الوادي، وأكرم بساتين ذلك النادي، وهي القائل فيها بعض واصفيها:
عيون المها بين النواعم لو تدري ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
فيا ساكني أكناف طيبة ماؤكم ... إذا ذقته ذقت الرحيق من السكر
ولولا بقايا طعمه في مذاقتي ... لما ظهرت هذه الحلاوة في شعري
فواهاً على سكن النواعم دائماً ... خلافاً لمن قد قال آهاً على مصر