ما زالت أنذره عيوناً حوله ... خوفاً عليه أن يصاب فيعثرا
فأبى وزاد تمادياً في جريه ... حتى جرى من شاهق فتكسرا
... وقال آخر:
كأن المياه خلال الرياض ... وأعين أزهاها ناضرة
سماء تقطع فيها الغمام ... فلاحت به الأنجم الزاهرة
... ومن الزهريات:
انظر إلى الأشجار تلق غصونها ... شابت وطفل ثمارها ما أدركا
وعبيرها قد ضاع من أكمامها ... وغدا بأذيال الصبا متمسكا
... وقال آخر:
انظر إلى الأغصان كيف تمايلت ... وتفارقت بعد التعانق رُجَّعا
كالصب حال قُبلة من إلفه ... ورأى المراقب فانثنى مترجّعا
... وقال آخر:
أقول وطرف النرجس والغصن شاخص ... إليّ وللنمام حولي إلمام
أيا رب حتى في الحدائق أعينٌ ... علينا وحتى في الرياحين نمام
ص 220-222
... قربان:
... وأما قربان فهو اسم رجل، كانت له بئر، عليها حديقة، وعندها عمارة في شرقي مسجد الشمس إلى جانب الشمال، يفصل بينهما سيل أبي جيدة، سُمّي باسمه ذلك الموضع، فصار علماً بالغلبة على تلك الناحية، وكثرت فيه العمارات، وسكانه أهل خير، ومعروف. قال الشاعر:
من سره رطبٌ وماءٌ باردٌ ... فليأت أهل الخير من قربان
... وعنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((والذي نفسي بيده! من النعيم الذي تسألون عنه ظل بارد طيب، ورطب طيب)).
... وما أحسن ما قال:
نحن جيران أحمد قد أقمنا ... في رياض قد طاب فيها المقيل
ماؤنا بارد وأضحى لدينا ... رطب طيب وظل ظليل
... وعنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((ثلاث لا يسأل الله تعالى عنها العبد يوم القيامة: ما يواري عورته، وما يقيم صلبه، وما يكنه من الحر والقَر، وهو مسؤول بعد ذلك عن كل نعمة)).
... وروي عن الحسن - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((ما أنعم الله على العبد من نعمة صغيرة أو كبيرة، فيقول عليها: الحمد لله رب العالمين، إلا أعطاه خيراً مما أخذ)).