كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... مسجد القبلتين لبني سواد بن سلمة، والأرجح أن تحويل القبلة كان وهو - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - يصلي به الظهر بعد ما صلى ركعتين، وكان جاء لزيارة امرأة من بني سلمة، فصنعت له طعاماً، وقيل: لم يكن معهم، بل أخبروا فاستداروا، ونوزع بأن مسجد قباء كان أولى بهذه التسمية لوقوع ذلك فيه.
... وقال كثير من أهل العلم: مسجد القبلتين حولت فيه القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وقد صلى فيه النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ركعتين من الظهر، فأمر أن يوجه إلى الكعبة فاستداروا، واستقبل الميزاب، وذلك لستة أشهر من الهجرة، وفي نصف رجب.
... وقال ابن النجار في ((الدرة الثمينة)): وصلى النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - في مسجده متوجهاً إلى بيت المقدس ست عشر شهراً، ثم أمر بالتحول إلى الكعبة، فأقام رهطاً على زوايا المسجد ليعدل القبلة، فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله! ضع القبلة وأنت تنظر إلى الكعبة. ثم قال بيده هكذا، فأماط كل جبل بينه وبين الكعبة لا يحول دون نظره شيء، وصارت قبلته إلى الميزاب. وعن سعيد بن المسيب قال: وحولت القبلة بعد الهجرة بستة عشر شهر قبل بدر بشهرين، في مسجد بني سلمة؛ الذي يقال له مسجد القبلتين وكان فيه رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - إذ ذاك في صلاة الظهر عند دار أم بشير، وقيل: كان ذلك في مسجده في صلاة العصر يوم الإثنين في النصف من رجب، على رأس سبعة عشر شهراً من الهجرة.
... وتعرف جهة هذا المسجد بالقاع، وهو طرف وادي العقيق، وإلى جانب المسجد من شرقيه حديقة غناء مشتملة على عمارات بديعة، قد أينعت في أرجائها الأشجار، وتغنت على أغصانها الأطيار، فما أجلاها وقد حفت بها الأزهار، وهبت عليها نسمات الأشجار! وهي من أوقاف يوسف الرومي وإلى جانبها حديقة لطيفة يقال لها: عقاب، وحول هذا المسجد آبار، ومزارع، تُعرف بالعنابس، من أحسنها: وزيرة، وسلطانة.

الصفحة 140