كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... حكي أن بعض ملوك الروم كتب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه-: بلغني أن ببلدك شجرة تخرج ثمرة كأذان الحُمر، ثم تنشق عن أحسن من الؤلؤ المنضد، ثم تخضر فتكون كقطع الزمرد، ثم تحمر وتصفر فتكون كشذور الذهب، وقطع الياقوت، ثم تينع فتكون كأطيب الفالوذج، ثم تيبس فتكون قوتاً للحاضر وزاداً للمسافرين، فإن صدقت رسلي فلا شك في أنها شجرة من شجر الجنة، فكتب إليه: نعم، صدقت رسلك الشجرة، وإنها الشجرة التي ولد تحتها المسيح عيسى ابن مريم - عليه الصلاة والسلام - (فلا تجعل مع الله إلهاً آخر).
وعلى ذكر الشجرة فما أصدق ما قال:
المرء في زمن الإقبال كالشجرة ... والناس من حوله أدامت الثمرة
إذا تساقطت عنها حملها رحلوا ... وأخلفوها تقاسي الريح والغبرة
... خواص النخل:
... إن خواصه إذا مضغ قطع رائحة الثوم والكراث، ومن خواص النوى: أنه إذا غلي في ماء إلى أن يذهب نصفه نفع شربه من حرقة القضيب.
... قال بعضهم يصف النخلة:
كأن النخيل الباسقات وقد بدأت ... لناظرها حسناً قباباً زبرجد
وقد علقت من حولها زينة لها ... قناديل ياقوت بأجراس عسجد
... وقال النميري:
ضربن العرق في ينبوع عين ... طلبن معينه حتى روينا
كأن فروعهن بكل ريح ... عذارى بالذوائب ينتضينا
... وقال السري الرفاء:
وكأن ظل النخل حول قبابها ... ظل الغمام إذا الهجير توقدا
من كل خضراء الذوائب زينت ... بثمارها جيد لها ومقلدا
خرقت أسافلهن أعماق الثرى ... حتى اتخذن البحر فيه موردا
شجر إذا ما أصبح أسفر لم ينح ... للرأس طائره ولكن غردا
... وقال آخر:
انظر إلى البسر إذا تبدى ... ولونه قد حكى الشقيقا
كأنما خوصه عليه ... زبرجد مثمر عقيقا
... وقال في البلح الأحمر:
أما ترى النخل حاملات ... بسراً حكى حمرة الشقيق
كأنه من عقود تبر ... منظمات من العقيق
... وقال في البلح الأخضر:
أما ترى النخل أطلعت بلحاً ... جاء بشير بدولة الرطب

الصفحة 144