كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

مكاحل زمرد خرطت ... مقمعات الرؤوس بالذهب
... وقال آخر:
أما ترى الرطب المجنى لأكله ... حلو أعدت لنا من صنعة الباري
ما باشرتها يد العقاد في عمل ... في الدست يوماً ولاحطت على النار
... قال ابن شرف القيرواني:
ومطبوخ بغير عقيد نار ... عزمت على جناه بابتكار
أبا نيد تبدت من عقيق ... مقمعة بمسبوك النظار
تبر لصفا جوهرها نواها ... كألسنة العصافير الصغار
... قال آخر:
كأنما النخلة معشوقة ... قد تزينت آذانها بالحلي
والقنو مثل القرط في حسنه ... تبارك الله العظيم العلي
... قال أيضاً في النخل المجدود:
انظر إلى النخل وأعناقها ... قد جرت من غصنها الزاهي
مثل عروس تم أسبوعها ... فجردت من حليها الباهي
ما زينتها إلا عراجينها ... وكلها من حكمة الباري
... من الألغاز في النخل والنحل:
وما اسمان إذا تصف ذا وكلاهما ... لدى العام منه يجتنى طيب الأكل
وبينهما في الخط أدنى تقارب ... ولكن إفراط التفاوت في الشكل
وكل إذا صحفته وعرفته ... فمجموعه شط من أحدق النخل
... مسألة:
... يقال: من سعادة المرء أن يرى ولد ولده، وأن يأكل من غرسه، وأن يسمع إنشاد شعره. وأنشدوا في ذلك:
لسنا وإن أنسابنا كرمت ... يوماً على الأنساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثلما فعلوا
... روى الحافظ في كتاب ((المدح والذم)) بإسناد له عن عبد الله بن سلام - رضي الله تعالى عنه-: (لا تدع غرس أرضك، وإن سمعت بخروج الدجال) وعن بعض أهل البيت: اعمل للدنيا حتى كأنك لا تموت أبداً، واعمل لآخرتك حتى كأنك لا تعيش غداً. وكأنه ينظر إلى قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجرَ المُحِسِنينَ) وإلى قوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء)).
وعنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام:((البناء من يوم ابتدائه في نقصان، والغرس من يوم ابتدائه في زيادة)).

الصفحة 145