كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... حكي في ((شرح المقامات)) للشريشي: أن كسرى مرّ على شيخ يغرس الزيتون، فقال: ليس هذا أوان غرس الزيتون لأنه شجر بطيء الثمر، وأنت شيخ هرم، فقال: أيها الملك! غرس من قبلنا فأكلنا، ونغرس ليأكل من بعدنا، فقال: زِه، أي: أحسنت. وقال: إذا قالها يعطي من قيلت له أربعة آلاف درهم، فدفعت له، فقال: أيها الملك السعيد! كيف رأيت غرسي؟ فما أسرع ما أثمر، فقال: زِه، فنزيد أربعة آلاف، فقال: أيها الملك السعيد! كل شجرة تثمر في العام مرة، وشجري أثمر في ساعة مرتين. فقال: زِه، فزيد مثلها، فمضى كسرى، وقال: انصرف، فإن وقفنا فلم يكفه جميع ما في خزينتنا.
... وما أحسن ما قال:
كن ابن من شئت واكتسب أدباً ... يغنيك محموده عن النسبِ
إن الفتى من يقول ها أنذا ... ... ليس الفتى من يقول كان أبي

ص 237
... الجمّار:
... هو قلب النخلة، وموضع الطلع منها، أجوده الأبيض الغض الحلو، وهو بارد، يابس في الأول، ينفع من أوجاع الصدر، والسعال، والحرارة، وهزال الكلى خصوصاً بالسكر، وينفع من الإسهال، والمرة الصفراء، ومن لسع الزنبور ضماد ونقيع، ويولد الرياح لشدة حبسه، ويصلحه السكنجين.
... قال بعضهم يصفه:
جمارة كالماء تحكي لنا ... ... ما بين أطمار من الليف
جسم رطيب اللمس ولكنه ... قد لف في ثوب من الصوف

ص 237-238
... الطلع:
لقاح النخل يتكون في ظروف كالسمك، تسمى كيزانه فيصير داخله كصغار اللؤلؤ المنضودة، فإذا تفتحت عنه خرج كالدقيق الأبيض دسماً كرائحة المني، يلقح به إناث النخل فتصح، وهو بارد في الأولى، يابس في الثانية، أو الثالثة، بطيء في الهضم، مولد لأوجاع الصدر، وبرد المعدة وعسر البول يصلحه الحلوى، وأما الناعم منه البالغ فلا نظير له تهيج الباءة، ولا كرائحته في تهيج النساء.

الصفحة 148