... قال الحكيم داود في تذكرته: هو سادس مرتبة من ثمر النخل، أجوده الأصفر، الكثير اللحم، الرقيق القشر، الصغير النواة، الصادق الحلاوة، وأردؤه الأسود، وأعدله الأحمر، وهو حار في الثانية، ويابس في الأولى، وفي الأزرق والمحيط حار رطب، وكل ما اشتدت حلاوته كان أشد حرارة.
... خواص الرطب:
... وخواصه يحرق البلغم ويذيبه، ويقطع البرد، ويسمن اللوز إذا لازم، ويصلح الهزال العارض في الكلى، وبرد الظهر، ويحرك الشهوة في المبرودين خصوصاً المربى.
... وفي المحيط يلين الطبع، ويزيد في المني مع الخيار والخس، وليس للنفساء دواء كالرطب، وكان السلف يستحبون إطعامه للنفساء؛ لأن مريم عليها السلام أكلته في نفاسها، وكانت نخلتها العجوة.
... وقال:
إذا أبطأ الرزق الذي طالبه ... فخذ سبباً واقصد به ذلك الطلب
ألم تر أن الله أوحى لمريم ... هزي إليك الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أحنى الجذع من غير هزه ... إليها ولكن الأمور لها سبب
... وفي كتاب((البركة)): إذا ولدت المرأة فليكن أول ما تأكل الرطب، فإن لم يكن فتمر، فإنه لو كان شيء أفضل منه أطعمه الله سبحانه وتعالى لمريم عليها السلام حين ولدت عيسى عليه السلام. وكان النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: ((لا يغدو يوم عيد الفطر حتى يأكل من التمر وتراً)).
... ويحكى: أن ملوك الفرس كانت في أيام الرطب، ترفع عن سماطهم الحلوى، وإذا كان أوان الورد، يرفعون به سائر الشموم مضادة.
قال في ((التذكرة)): يولد السوداء، والسدد، والفضول الغليظة، ويضعف الكبد واللثة، ومزاج المحرور، وتصلحه الحوامض، والخيار، وينبغي لمن ولد في غير بلاده التي ينبت بها تقليل أكله ما أمكن، وكذا ضعيف الدماغ.
... مسألة:
... أجمع الحكماء على أنه: ما من دواء يزيل علة إلا ويحدث أخرى، أو يزيد فيها، ولذلك قال بعضهم: ليس في الدنيا لذة على الحقيقة.
ما استكمل المرء من لذاته طرفاً ... إلا وأدركه النقصان من طرف