كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... وشجر النارجيل، وهو الجوز الهندي، وزعم أهل الحجاز: أن شجرة النارجيل، هي شجرة المقل، ولكنها أثمرت نارجيلاً لطباع التربة، وأجوده الطري الأبيض، وهو حار يابس يغذي غذاء كثيراً، ويزيد الباءة، وينفع من تقطير البول، ودهنه جيد للبواسير، ولبنه لذيذ، كثير الحلاوة، ويجعل من قشره حبال السفن، فلا يتعفن. (وقلت: أنا مما جرب أكله مع السكر الأبيض، ينفع من المرض الدموي، والله سبحانه وتعالى أعلم).
... وقال كجاشم في ذلك:
وذات قشر أسود حشوها ... كافورة موموقة المنظر
قد نشرت في رأسها وفرة ... تسترها عن ناظر البصر
كأنها جمجمة ألبست ... ذوائبها من خالص العنبر
... وشجر الفوافل: فإنها تشبه النخل، وشجرة الكادي مثلها.
... فائدة:
... الكادي بالدال المهملة على ما يستفاد من كلام السيوطي في كتابه ((بغية الوعاة)) في ترجمة البدر الدماميني، وله لغز في كادي:
وما شيء له نشر ذكي ... لعاطره إلى الطيب انتساب
تروح له على رجليك تمشي ... وتغلبه يداك فيما الجواب
... (المراد: لفظ يداك فإنه قلبه، انتهى. والله تعالى أعلم).
... وقد نظمت جوابها يديها لما أنشدتهما بثغر الإسكندرية في رحلتي إليها، فقلت:
ومذ سمعت بهذا اللغز أذني ... أتاني تفضله الجواب
فذا طيب إذا صفحت منه ... أخير يده له في الخبث باب
... المراد: أخير به الدال المهملة تصحف بالمعجمة والياء المثناة من تحت تصحف بالباء الموحدة، فيكون منه كاذب (لعل الأقرب أنه اعتبره أخير به فقط، وأنه يمشي على كونه بالذال المعجمة، كما نص عليه في القاموس، فيكون المراد: الدب، فهو حيوان خبيث) ولا شك أن له في الخبث باباً، كما قيل:
لي حيلة فيمن ينم ... وليس في الكذاب حيلة
من كان يخلق ما يقول ... فحيلتي فيه قليلة

الصفحة 154