كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... وفي "الدرة الثمينة": مكان رضوى عير، وعن بعضهم: إني لأستبعد أن يكون بالمدينة جبل من جبال النار بعد أن برأها الله تعالى من الشرك، وعير في مقابلة أحد، وبينهما المدينة، وورقان عند شعب علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه، وكرم وجهه -وسمي أحد: لتوحده، وانقطاعه عن غيره من الجبال، أو لما وقع التسبيح من الجبال، وقد خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة من يعقل، فقال صلى الله عليه وسلم لما اضطرب: "اسكن أحد" وبقنته سقيفة، وعندها صهريج يصعد إليه بعض الزوار بجهد جهيد.
... وأنشد أبو عبد الله الفيومي لنفسه في ذلك، وما ألطف ما قال:
هام بأشجانه إلى أحد ... حتى إذا ما رأى به عجز
صار إذا قيل هل تعود له ... يقول بيني وبينه حمز
... وعنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام:
... أنه صعد أحداً فأقبل على المدينة، وقال: "ويل أمها قرية تدعها أهلها كأينع ما تكون".
... وفي أحد غار، وزعمو أن النبي صلى الله عليه تعالى عليه وآله وسلم- اختفى فيه.
... وعن جابر رضي الله عنه مرفوعاً إلى النبي- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: "أقبل موسى وهارون عليهما السلام حاجين، فمرا بالمدينة، فخافا من يهود كانا بها، فخرجا مستخفيين، فنزلا أحد، فغشى هارون الموت، فقام موسى، فحفر له، ولحد. ثم قال: يا أخي! إنك تموت، فقام هارون، فدخل لحده، فقبض عليه، فحثى موسى عليه التراب" ويعرف قبره بشعب هارون. وقال بعضهم:
ما المرء الال راكب ظهر عمره ... على سفر يغنيه باليوم والشهر
يبيت ويمسي كل يوم وليلة ... بعيداً عن الدنيا قريباً من القبر
ص 252-254
... شهداء أحد:
... والشهداء بأحد سبعون رجلاً، وكان عليه وعلى آله الصلاة والسلام يقول إذا زارهم: "السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار".
وأما الوقوف على أحوالهم، وسماع كلامهم، فهو على حسب الاستعداد، وكثير من سمع رد سلامهم.

الصفحة 156