كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... وحمزة -رضي الله تعالى عنه- أحد أعمام سيد المرسلين- عليه أفضل الصلاة والسلام- وأخوه من الرضاعة، وأسن منه بسنتين. قيل: وأفضلهم لحديث: "الشهيد يوم القيامة حمزة -رضي الله عنه-". وفي رواية: "سيد الشهداء عند الله تعالى يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب" -رضي الله تعالى عنه- ولحديث: "خير أعمامي حمزة" رضي الله تعالى عنه.
... وعن السدي -رحمه الله تعالى- في قوله: ((أفمن وعدنه وعدا حسنا فهو لقية)) أنها نزلت في حمزة -رضي الله تعالى عنه-. وجاء: أن حمزة- رضي الله تعالى عنه- مكتوب في أهل السموات السبع: أسد الله تعالى، وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد اختلف في عدة أعمام النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -فقيل: عشرة، وقيل: تسعة عشر. وأما عماته: فست، ويكنى حمزة -رضي الله تعالى عنه بأبي يعلى، وأبي عمارة، وهما أبناؤه، وأولاده خمس، ولم يعقب إلا من يعلى، فإنه ولد له خمسة رجال، لكنهم لم يعقبوا، وانقطع نسل حمزة. وكانت وفاته سنة ثلاث أو أربع وله سبع وخمسون. ولما شهد النبي -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- حمزة اشتد وجده عليه الصلاة والسلام، وقال: "لئن ظفرت لأمثلن بسبعين منهم" فأنزل الله تعالى: ((وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله)) فقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: "بل نصبر" وكفّر عن يمينه. وعنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام: "لولا أن تجد صفية لتركته حتى يحشر في بطون الطير والسباع". وصفية هي شقيقته، وهي أم الزبير بن العوام -رضي الله تعالى عنها -ولما عاد إلى المدينة، وسمع النواح على قتلى الأنصار، قال: "لكن حمزة لا بواكي له" فسمع الأنصار، فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم، ففعلن ذلك.
قال الواقدي: لم يزلن يبدين بالندب لحمزة حتى الآن. وقال كعب بن مالك يرثيه وما أحلى ما قال:
بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل

الصفحة 158