كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

وأما مسجد الإجابة فهو لبني معاوية في شمالي البقيع، على يسار السالك إلى العريض وسط تلول، وفي مسلم أنه -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ركع فيه ركعتين، وصلينا معه، فدعا ربه طويلاً، ثم التفت إلينا، فقال: سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة. سألته: ألا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها. انتهى. وقد علمت أنهم مخاطبون في حال هبوطهم بقوله تعالى: ((اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم)).
(وفي بعض الأخبار: لا سلامة من الناس، ولا غنى عنهم، ولا شفاعة من الموت).

ص 263-264
4- ... العريض:
... وأما العريض بضم أوله وكسر ثانيه: مصغر العرض بالكسر: فهي قرية على أربعة أميال من المدينة، كذا في "العقد النبوي". وهي في الجهة الشرقية، وتشتمل على آبار ومزارع شتى، وكان بها نخل، ولم يبق اليوم منه شيء. ومن دون أحسنها: البحيرة الكبرى، وبحيرة سعد، وذات الحصن. وفي شرقيه بئر مطوية قطرها ذراعان، والهندية وهي معدودة لزراعة الحنطة، والشعير، فإذا كانت أيام الخريف فيه الزمردة الخضراء؛ لاتصال مزارعها وحولها آبار قديمة لم يبق منها إلا الرسوم، ومزارع صارت منابت الحمض لهجرها، ولكمال الضعف في أهلها. وهناك آطام قديمة زعم بعضهم أنها تشتمل على كنوز، ومطالب.

الصفحة 162