كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... ومن أغرب ما يحكى في هذا الباب: أن رجلاً من القبط جاء إلى عبد العزيز بن مروان عامل مصر، فقال: إن في مكان كذا وكذا كنزاً، ومصداق ذلك، أن توجد بلاطة من مرمر خلفها باب من نحاس، خلفه عمود من ذهب، فوقه ديك من ذهب، له عينان من الياقوت الأحمر، وجناحان من المرجان، والزمرد، فلما سمع ذلك منه عبد العزيز بعث معه ألف رجل، فلما حفروا وظهر لهم الديك ظهرت قناطر معقودة، ولاحت منها تماثيل وأشخاص من ذهب، فأخبر بذلك فحضر، ونزل بعض الرجال، فلما وضع قدمه داخل الباب نزل عليه سيفان تركاه قطعاً، وصفر الديك، فسمعت أصوات مزعجة، فهلك ممن حضر ثلاثة آلاف، فطموها بالرمال في تلك الحفرة، فكانت قبراً لهم، ورجع من بقي مقطوع الرجاء وقال لسان حاله:
... هي الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشي وفتكي
... ولا يغرركم مني ابتسام ... فقولي مضحك والفعل مبكي

من ص 266-279
... فصل: في ذكر بقيع الغرقد، ومعاهده. ومزاراته، ومشاهده
... تعجبت من أمر البقيع وقد غدا ... على وحشة الموتى له مهجتي تصبو
... فألفيته مأوى الأحبة كلهم ... ومستوطن الأحباب يصبو له القلب
... بقيع الغرقد:
... بقيع الغرقد بالغين المعجمة: كبار العوسج كان نابتا به فقطع، واتخذ مقبرة. ومن كلام عمرو بن النعمان يرثي من قتل من قومه؛ الذين أغلقوا عليهم حديقة، واقتتلوا حتى لم يبق منهم أحد، فقال، وما أحسن ما قال:
... خلت الديار فسدت غير مسودة ... ومن العناء تفردي بالسؤدد
... أين الذين عهدتهم في غبطة ... بين العقيق إلى بقيع الغرقد
... قوم هم سفكوا دماء سراتهم ... بعض لبعض فعل من لم يرشد
... فائدة:
... اشتهر على ألسنة كثيرين بفتح السين في سؤدد، وليس إلا الضم مع فتح الدال أو ضمها مع الهمزة وعدمه. والبقيع: بالباء الموحدة: كل موضع فيه أدوم الشجر من ضروب شتى.

الصفحة 163