كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

قال: "أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعدي وأنا فرطهم على الحوض" قالوا: يا رسول الله! كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: "أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟" قالوا: بلى، قال: "إنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، وليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، فأناديهم: ألا هلم، ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا. فأقول: فسحقا فسحقاً". وعنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام: "يحشر من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، كأن وجوههم القمر ليلة البدر" فقام رجل وقال: يا رسول الله! وأنا منهم؟ فقال: "وأنت منهم". فقام آخر وقال: يا رسول الله! وأنا منهم، فقال: "وأنت منهم". فقام آخر وقال: يا رسول الله! وأنا منهم، فقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: "سبقك بها عكاشة وقيل: وكأنه كان منافقا فلم يقل له: وأنت. وفيه أدب كبير.
... وفيه قال:
... إذا أمسيت في قاع البقيع ... مجاورا رحمة الباري السميع
... فهنئوني بما لاقيت إني ... أراني في حمى حرز منيع
... وقال آخر:
... إذا أمسى فراشي من تراب ... وصرت مجاور الرب الرحيم
... فهنئوني أصحابي وقولوا ... لك البشرى قدمت على كريم
... وأنشد لنفسه الشيخ جمال الدين العصامي:
... يا أهل دار المعلاة والبقيع سقت ... ربوعكم سحب منهلة الديم
... لو أن روحي في كفي لزرتكم ... سعياً على الرأس لا سعيا على القدم
... فائدة:

الصفحة 165