كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... فإن كنت لا تدري متى الموت فاعلمن ... بأنك لا تبقى إلى آخر الدهر
... وقال غيره:
... الموت بحر يهاب الناس مورده ... وكل يوم له من كأسه جُرع
... لا صحة المرء في الدنيا تأخره ... ولا يقدم يوماً موته الوجع
... وكل يوم علينا في فجائعه ... طيراً تحوم فلا تدري بمن تقع
... وقال:
... إن الحبيب من الأحباب مختلس ... لا يمنع الموت بواب ولا حرس
... فكيف تفرح بالدنيا ولذاتها ... يا من يُعد عليه اليوم والنفس
... لا يرحم الموت ذا جاه لعزته ... ولا الذي كان منه العلم يقتبس
... وقال:
... المرء يطلب والمنية تطلبه ... ويد الزمان تديره وتقلبه
... أي امرىء إلا عليه من البلى ... في كل ناحية رقيب يرقبه
... من لم يزل متعجباً من حادث ... تأتي به الأيام طال تعجبه
... وقال آخر:
... أمل بقربه الرجاء إلى المنى ... كم تسخر الآجال بالآمال
... كذبتهم الأطماع حتى إنهم ... أيسوا بها إذ واعدت بمحال
... وقال آخر:
... وما الدهر إلا ساعة ثم تنقضي ... بما كان فيها من نعيم ومن خفض
... فهون ولا تحفل بحال مساءة ... ولا فرحة تأتي فكلتاهما تمضي
... وقال آخر:
... ما الدهر إلا ليلة ويوم ... ويقظة بينهما ونوم
... يموت قوم ويعيش قوم ... والدهر قاض ما عليه لوم
... أنشد لنفسه ابن المعتز:
... وسكان دار لا تزاور بينهم ... على قرب بعض في التجاور من بعض
... كأن خواتيماً من الطين فوقهم ... فليس لها حتى القيامة من فض
... تساق بنو الدنيا إلى الحتف عنوةً ... ولا يشعر الباقي بحالة من يمضي
... نكتة:
... وقال الحسن البصري: رحمه الله تعالى: يا بن آدم! إنما أنت أيام مجموعة، فإذا ذهب يوم منها ذهب بعضك.
... وقال آخر:
... ما انقضت ساعة من أمسك إلا ببضعه من نفسك.
... وأنشد لنفسه الوزير ابن مقلة:
... إذا ما مات بعضك فابك بعضاً ... فإن البعض من البعض قريب

الصفحة 167