كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... وأنشد لنفسه ابن السبل البغدادي:
... صحة المرء للسقام طريق ... وطريق الفناء هذا البقاء
... بالذي نفتدي نموت ونحيا ... أقتل الداء للنفوس الدواء
... ما لقينا من عذر دنيا فلا ... كانت ولا كان أخذها والعطاء
... صلف تحت رعد وسراب ... كرعت منه مومس خرقاء
... راجع جودها عليها فمهما ... يهب الصباح يسترد المساء
... ليت شعري حلم تمر به الأيام ... أم ليس تعقل الأشياء
... من فساد يكون في عالم الكون ... فما للنفوس منه اتقاء
... وقليلاً ما تصحب المهجة الـ ... جسم ففيم الشقاء وفيم العناء؟!
... قبح الله لذة لشقاء ... نالها الأمهات والآباء
... نحن لولا الوجود لم نألم ... الفقد فإيجادنا علينا بلاء
... وقال آخر:
... نسير إلى الآجال في كل ساعة ... وأيامنا تطوى وهن مراحل
... ولم أر مثل الموت حقاً كأنه ... إذا ما تخطته الأماني باطل
... وقال عمارة:
... وما هذه الأيام إلا صحائف ... نؤرخ فيها ثم تمحى وتمحق
... وأعجب من ذا أن دائرة المنى ... توسعها الآمال والعمر ضيق
... وقال آخر:
... وما هذه الأيام إلا مراحل ... لأن بها داء المنية قاصد
... وأعجب شيء إن تأملت أنها ... منازل تطوى والمسافر قاعد
... وقال آخر:
... نصير تراباً كأن لم نكن ... وعاة العلوم رعاة الأمم
... فتباً لعيش قصير الدوام ... ووجدان حظ قرين العدم
... وقال آخر:
... سل الأيام ما فعلت بكسرى ... وقيصر والقصور وساكنيها
... أما استدعتهم للبين طراً ... ولم تدع الحليم ولا السفيها
... وقال غيره:
... سل الأيام عن أمم تقضت ... تخبرك المعالم والرسوم
... ولا تطلب بدار الذل عزاً ... فدارك ليس فيها ما تروم
... وقال:
... وجد مكتوباً على لوح قبر:
... صاحب بهم حادثات الدهور فانقلبوا ... مستبدلين من الأوطان أوطاناً
... تركوا منازل كان العز مفرشها ... واستفرشوا حفراً غبراً وقيعانا

الصفحة 168