... وعلى ذكر الهدايا، قال من اختبر وحقق الخبر:
... توقّ وحاذر من قبول هدية ... وإن جاءنا فيها الحديث المرغب
... فقد حدثت بعد الرسول حوادث ... تحذرنا منها وعنها ترغب
... وفي اليوم الخامس منه أو يختلف باختلاف الأحوال: يكون وصول الركب المصري إلى المدينة الشريفة، وبوصوله تتصل بسكانها الصدقات السلطانية، والصلات الخاقانية، والمرتبات المصرية، فيتسلمها الحكام بصيغة الخدام في ملأ من الأكابر بمقتضى الدفاتر.
... قال مفتي الحرمين قطب الدين الحنيفي: أن أهل الحرمين الشريفين ما شبعوا في دولة من الدول مثل ما شبعوا في دولة آل عثمان - خلد الله تعالى أيامهم إلى قيام الميزان. ويمتار أهل المدينة بما فضل عن أهل مكة مع هذا الركب من الأمتعة، والأشربة، ويكون لهم موسم لطيف، ويكون للحجاج كمال البشارة بالسرور والهناء، وبلوغ الآمال، وأهمها: الزيارة، وتمام الحج.
... وما أحسن ما قال:
... تمام الحج أن تقف المطايا ... على ليلى وتقرئها السلاما
... فإن حجوا ولم يقفوا بليلى ... فلست أرى لحجتهم تماما
... ومن محاسن هذا الركب: أميره الذي يميزه، وهو مولانا الأمير رضوان بيك - أعز الله تعالى ذاته، وأطال وأطاب حياته - فإنه عم بعدالته وإحسانه الركب، وأهل الحرمين، وقصة محاسنه إن شاء الله تعالى خالية عن التنمق والمنّ فالله تعالى يبقيه للمعالي، ويجعله ذخراً للفقراء، ويقبل فيه أدعيتهم حتى يكون بعناية الله تعالى غرة في جبهة الأمراء والله سبحانه وتعالى أعلم.
... وما أحسن ما قال:
... آمين آمين لا أرضى بواحدة ... حتى أضيف إليها ألف آمينا
... وفي الليلة الثانية من وصوله: يقرأ المولد السلطاني في صحن المسجد النبوي بحضرة أمير الركب، فحكام المدينة، وأعيانهم، ويوقد شمع العنبر، ويحرق الند، وعود المجمر، وتفرق أنواع السكر والحلوى على من حضر ذلك المجلس الشريف، والمحفل المنيف.