... وفي اليوم الثالث غالباً، أو الرابع من دخول هذا الركب، يكون رحيله إلى وطنه بالإمدادات النبوية، والصلاة المصطفوية.
... ويحكى عن بعض أشراف اليمن قدم المدينة المشرفة للزيارة، فتوجه إلى الحضرة الشريفة وأنشد:
... يا ليت شعري إلى قبول ... وهل إلى السؤل من وصول
... وهل لقصدي وجد سعى ... قد رضي الله والرسول
... إلى أن قال:
... إن قيل زرتم بما رجعتم ... يا أكرم الرسل ما نقول
... فسمع الصوت من داخل الـ حجرة المعطرة يقول
... قولوا رجعنا بكل خير ... واجتمع الفرع والأصول
... وقال آخر:
... بابه للنزيل غيث وغوث ... فيه يلقى مراده ومرامه
... إن أتاه الفقير نال ثراء ... أو أتاه الغنى نال الكرامة
... وقال أيضاً:
... ولاح فلاحي في اطّراحي ببابه ... وأيقنت أني بالقصد منه راجع
... فلا كان هذا العهد آخر العهد بيننا ... ولا قطعتنا أن حماه القواطع
... وقال آخر:
... قف على الباب خاضعاً ... عند ضيق المناهج
... فهو باب مجرب ... لقضاء الحوائج
... وقال آخر:
... قفا نبك دار شط عنا مزارها ... وانحلنا بعد البعاد أذكارها
... يمثلها بالوهم فكري لناظري ... وأكثر ما يغني النفوس افتكارها
... إذا بعدت عني منازل طيبة ... فلا وجدت روحي بجسمي قرارها
... وإن غاب عن طرفي حماها وربعها ... فسر الحشا مني وصدري دارها
... فلا فقدت عيني منازه بلدة ... طوال الليالي في ذراها قصارها
... وقال آخر:
... على ساكني وادي العقيق تحية ... من المغرم المشتاق والواله الصب
... أقاموا وسرنا والفؤاد لديهم ... وما حال حسم في الهوى سار عن قلب
... وقال غيره:
... عليك سلام الله يا خير منزل ... برزنا وودعناه غير دميم
... فإن تكن الأيام فرقن بيننا ... وما أحد من ربيبها بسليم
... وقال آخر:
... إلهي لا تجعله آخر عهدنا ... ولا تجعل اللهم رحلتنا طردا