... وهو يوم الوفاء وميقات الديون ويسمى يوم الزينة، جمع الله تعالى على فضله الآراء، وخصه بالتكريم، وختم به ميقات موسى الكليم. وفي كتاب ((البركة في السعي والحركة)): اختلف في يوم عاشوراء، فقيل: هو التاسع، وقيل: هو العاشر، وهو المشهور، وقيل: هو الحادي عشر. وفي ((الدرة الثمينة)): في السنة الثانية من الهجرة أمر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - بصيام عاشوراء، وقال: نحن أحق بموسى عليه الصلاة والسلام من اليهود، ثم زوج علياً من فاطمة - رضي الله عنهما - ثم أمر بالصلاة نحو الكعبة، ثم نزلت فريضة الصوم في شعبان، فقاموا رمضان، ثم صلاة العيد، وضحى بكبشين. وعن بعض السلف: من صام يوم الزينة، أدرك ما فاته من صيام سنته، ومن تصدق فيه أدرك ما فاته من صدقة السر.
... وقيل: وما حكي من ورود الاغتسال فيه، والاكتحال، ومسح رؤوس الأيتام، والأطفال، فلا أصل لذلك من شريعة سيد الأنام، كما نبه عليه العلماء، والأعلام، ((وفيه يوسع أهل المدينة في معاشهم، ويتهادون بالأطعمة، وذلك من السنن السنية. والله أعلم.
... وما أحسن ما قال:
... وسع على أهلك في رزقهم ... وكن لما تملكه منفقاً
... فالمرء لا يرزق إلا على ... مقدار ما وسع أو ضيقا
... وفي غضون هذا الشهر يكون قدوم الركب العراقي، فينزل في مراحه، وهو شمالي العريض من شرقي المدينة، ويكون له سوق هنالك، وتعمر به هاتيك المسالك. وبالجملة فإنه من المواسع المشهورة، والأيام المعدودة. وقد قيل فيه:
... هنئت ياذا العلا بشهر صفر ... تظفر بالغدو أي ظفر
... ودمت ياذا النوال في دعة ... يرعاك مولاك في إقامة وسفر
من ص 299-305
... شهر صفر الخير:
... في أوائله يفرش المسجد النبوي، وتخرج الربعات الشريفة من الحجرة المعطرة إلى الروضة المطهرة، ويشرع العلماء في إلقاء الدروس.