كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... صرفت زماناً في فنون جمعتها ... فأفرغت جهدي والجنون فنون
... ولما تجلى الأمر وانكشف الغطاء ... تبين لي أن الفنون جنون
... وقال بعض الأكابر:
... من العيش أن تلقى حكيماً ... فذاك العلم والفهم المصيب
... فيكشف عنك حيرة كل جهل ... وفضل العلم يعرفه اللبيب
... وقال آخر:
... إذا أنت لم ينفعك علمك لم تجد ... لعلمك مخلوقاً من الناس يقبل
... وإن زانك العلم الذي قد حملته ... وجدت له من يجتنيه ويحمله
... نكتة:
... لكل تربة غراس، ولكل بناء أساس.
... ومن حوى العلم ثم أودعه ... بجهله غير أهله عدمه
... وكان كالمبتني البناء إذا ... تم له ما أراده هدمه
... وقال آخر:
... لا تناظر جاهلاً أسندك الدهر إليه ... إنما تهدي له علماً يعاديك عليه
... وقال في المعنى:
... وإذا جلست مع الرجال وأشرقت ... من أفق باطنك المعاني الشرد
... فاحذر مناظرة الجهول فربما ... تغتاظ أنت ويستفيد ويجحد
... وقال أيضاً فيه:
... إذا لم تكن عالماً بالسؤال ... فترك الخطاب به أسلم
... وإن أنت شككت فيما سئلت فخير جوابك لا أعلم
... وقال محمد بن بشر:
... أما لو أعي كل ما أسمع ... وأحفظ من ذاك ما أجمع
... لكنت المحقق فيما يرى ... من المشكلات وما يسمع
... ولكن نفسي إلى كل شيء ... من العلم تسمعه تنزع
... فلا أنا أحفظ ما قد جمعت ... ولا أنا من جمعه أشبع
... ومن يك في علمه هكذا ... فذلك بالقهقرى يرجع
... إذا لم تكن حافظاً واعياً ... فجمعك لكتب لا ينفع
... أتحضر بالجهل في مجلس ... وعلمك في الكتب مستودع
... وقال غيره:
... العلم زرع والتأمل ماؤه ... والذهن أرض والمعلم زارع
... والبحث فيه شمسه وسماؤه ... ملقى الأفاضل واختلاف نافع
... ونموه بإفادة ونماؤه ... عمل إلى أعلى المراتب رافع
... ونفاق هذا العمل في سوق القبول ... تقى وإخلاص به وتواضع

الصفحة 185