... وزادت مواشيها وأخصب ربعها ... وقد عم هذا السعد كل بني سعد
... فأكرم به من مولد أشرفت الأرض بساطع نوره، وصدقت دعوى الأنبياء بظهوره، وأضاءت لمولده قصور الشام، ونكست لكرامته رؤوس الأصنام، وانشق إيوان كسرى، وأذن بالانهدام، وخمدت نار فارس، ولم تكن تخمد منذ ألف عام، ولم تجد ذات الطلق به بؤساً، ولا ولدته كغيره منكوساً، بل خرج - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - على يديه معتمداً، وبالملائكة المقربين معتضداً، رافعاً طرفه إلى السماء، مشيراً بأصبعه مبتسماً، مختوناً، مقطوع السر ميموناً، مباركاً على الأمة، لم تزل العناية ترشده، والحراسة تسعده، حتى جاءه الروح الأمين برسالة رب العالمين، فشمر عن ساق الجد، والاجتهاد، وجاهد في الله حق الجهاد، حتى تمم مكارم الأخلاق، وبين أحكام الدين يقيناً، وأنزل الله عز وجل عليه الكتاب المستقيم تعليماً وتبياناً، وقال فيه: ( اليَوم أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتممتُ عَلَيكُم نِعمَتىِ وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلَمَ دِيناً).
فأيام هذا الشهر مبتسمة الثغور، ولياليه مشرقة بالنور، الدعاء فيه مسموع، والعمل الصالح فيه مقبول مرفوع. قال ابن حجر: وإنما لم تكن الولادة في يوم الجمعة، أو في شهر رمضان لئلا يتوهم تشرفه - عليه الصلاة والسلام - بذلك الزمان الفاضل (فجعل في المفضول لتظهر به مزيته على الفاضل) ونظير ذلك دفنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - بالمدينة دون مكة والقدس. وما أحسن ما قال:
... حياك الله رب المشرقين ... جميع الحسن يا جد الحسين
... لهذا قلت قولاً غير مين ... وأحسن منك لم تر قط عيني
... ... ... وأفضل منك لم تلد لنا
... منحت فصاحة النطق العذب ... وحسن الخلق من علام الغيوب
... وكلمك الإله من غير ريب ... خلقت مُبَرَّأ من كل عيب
... ... ... كأنك قد خلقت كما تشاء