كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... وأما الزوايا فإن أهلها بعد صلاة الجماعة يوقدون فيها القناديل، والشموع، ويقرأ حادي اليمين قافيه من الوترية، وهي: قصائد مخمسة مرتبة على حروف المعجم، تشمل على مدح النبي- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - وكل ما قرىء بيت منها بالألحان المصوغة، قابله الجماعة بالصلاة على النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - بنغمة شجية تهتز لها الأعطاف. ثم يصنع كذلك حادي اليسار، فيقرأ بيتاً من الطرافيه، وهي قصائد تعارض الوترية، إلا أن بعضها غزل، وبعضها مدح، فلا يزالون كذلك إلى وقت السحر، ثم إنهم ينشدون، ويعملون الموشحات والأذكار اليمانية، ويختمون، فيحصل بذلك رفع بالسامعين والمنفردين الذين لا أهل لهم، ولا ونيس.
... وفي اليوم السابع عشر من رمضان يذهب المجاورون بالمدينة إلى مسجد قباء، يزعمون أن الإتيان إليه في هذا اليوم بخصوصه، والصلاة فيه سنة، ويذهب كثير من أهل المدينة معهم في ذلك اليوم للزيارة بمقتضى داعية الجمعية، وتوقد القناديل بالمنائر من دخول المغرب إلى طلوع الفجر الصادق، إعلاماً بالوقتين لمن كان في أطراف المدينة، ولمن لم يسمع الأذان. والمنائر بها تسع خمس بالمسجد النبوي، وأربع خارج السور.
... وما ألطف ما قال:
... تهن بشهر شوال ... وعش مسموع أقوال
... وأبق لقصاد ... ووفاد وسؤال

من ص 317-318
... شهر شوال المبارك:
... أول يوم منه عيد الفطر يجتمع الناس فيه لصلاة العيد في المسجد النبوي، ثم يذهبون إلى زيارة بقيع الغرقد، ثم يرجعون إلى أهاليهم، وأصحابهم، فيتزاورون إلى تمام اليوم الثالث.
... وعلى ذكر العيد فما أحسن ما قال:
... إن عيداً بطيبة وصلاة ... بمصلى الرسول في يوم عيد
... نعم ضاق واسع الشكر عنها ... فهي بشرى لكل عبد سعيد
... كم تمنيتها فنلت التمني ... آخر العمر من مكان بعيد
... وإذا كان في البقيع ضريحي ... وتوسدت طيب ذاك الصعيد

الصفحة 194