كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... فاضطرب على صوت الهزار وغنى ... هذا هواك وهذه آثاره
... وقال ابن تميم:
... بعث الربيع رسالة بقدومه ... للروض فهو بوصله فرحان
... ولطيب ما قرأ الهزار بشجوه ... مضمونها مالت به الأغصان
... وقال غيره:
... ضحك الروض من بكاء الغيوم ... وحكى زهره زهر النجوم
... وقدوم الربيع أحيا الأراضي ... بأقاح تبسمت للقدوم
... ولسان الطيور سبح لما ... شاهدت في الحديث صنع القديم
... وغصون الرياض يا صاح مالت ... في حلى الزهر ميل قدًّ قويم
... فاعتنق من صفا عيشك غصناً ... سوف تثنية عنك أيدي الهموم
... لطيفة:
... قال ابن غانم في كتاب ((كشف الأسرار، واختلاف الأهواء في الفصول الأربعة)) بما هو أصلح وأنفع: فيهب في الربيع شمالاً فيلقح الأشجار، ويعدل الليل والنهار، ويهب في الصيف صباً فيبني الأثمار، ويزهي الأشجار، ويهب في الخريف جنوباً فتأخذ كل ثمرة حد طبيعتها، وتستوفي حق تركيبها، ويهب الشتاء بوراً، فيخف عن كل الشجر ورقها، ويبقى أصلها فيه تنمو فيه الثمار، وتزهو الأشجار، وتسلسل الأنهار، وتستروح الأسرار.
... وما أحسن ما قال:
... ألم تر أن نسيم الصبا ... له نفس نشره صاعد
... فطوراً يفوح وطوراً يبوح ... كما يفعل الواجد الفاقد
... وسكب الغمام وندب الحمام ... إذا ما انثنى الغصن المائد
... ونور الصباح ونور الأقاح ... إذا هزه البارق الراعد
... ووافى الربيع بمعنى بديع ... يترجمه وردُه الوارد
... وكل لأجلك مستنبط ... لما فيه نفعك يا جاحد
... وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
... وكل لألائه ذاكر ... مقر له شاكر حامد
... وقال آخر:
... يا طيب ما نقل النسيم لمسمعي ... عن نشر ذياك المحل الأرفع
... هب النسيم صباً ليبرد لوعتي ... فأثار نار حرقتي وتوجعي
... ما ذاك إلا أنها لما سرت ... مرت على تلك الربا والأربع

الصفحة 200