الكواكب ما عدا السبعة السيارة في الفلك الثامن، ويسمى: المكوكب، وأصغر كوكب يرى من الثوابت كلها أكبر من زحل، وزحل مثل كرة الأرض إحدى وتسعون مرة، وقطر الأرض ستة آلاف وخمسمائة وأربعة عشر ميلاً. كذا في كتاب ((سر الفلك)).
قال بعضهم: العالم كرة، والأرض نقطة، والأفلاك قسي، والليالي أوتار، والحوادث سهام، والإنسان هدف، والله الرامي - ففروا إلى الله منه - انتهى.
من ص 335-336
... فصل أهل المدينة
... لا ريب أن أهل المدينة المنورة من أسعد هذه الأمة بجوار سلطان الأنبياء، وصدق التوسل به، والانتماء إليه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - وأوصاف الأشراف، أشرف الأوصاف، على أن في المدينة قوماً من أهاليها كأنهم لآليها، وقال:
... تنازعوا درة الصهباء بينهم ... وأوجبوا لرضيع الكاس ما يجب
... لا يحفظون على النشوان زلته ... ولا تربيك من أخلاقهم ريب
... أو هم كما قال:
... قوم همُ في الدجى للناس أقمار ... وهم لمن هجر الأوطان أوطار
... وأين حلوا يحل الخصب حومتهم ... كأنهم مثل ما قد قيل أمطار
... هم العيون فإن تبصر هدى فبهم ... وفي الهدى ليس بعد العين آثار
... سلهم وسل عنهم إن كنت ذا وطر ... فعندهم لذوي الحاجات إيثار
... وحل حلتهم تسعد فهم عرب ... تحمي النزيل ولا يوذى لهم جار
... وانعم إذا كنت تهواهم بعيشتهم ... واصحبهم إن نأت يوماً بك الدار
... وما أحسن ما قال:
... قوم بأحمد في الأنام تمسكوا ... وبتربة بين الكرام تمسكوا
... وبحبه في العالمين تهتكوا ... بوداده حج لهم وتنسك
... ... لا يربحون سواه في مقصود
... يرجون أحمد عندنا غايات المنى ... وبه يزيلون المشقة والعنا
... متوسلين به يرومون الغِنى ... لله در قلوبهم لهم الهنا
... ... حلوا به في المنزل المسعود
... الحب أبلاهم وانحل جسمهم ... والحق أفنى في الحقيقة رسمهم