كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... قد أدغموا في حب اسمهم ... مذ صيروا وادع المحبة وسمهم
... ... فهم لأحمد من أقل عبيد
... قد أشربوا كأس المحبة مترعا ... فلذاك قد صرعوا فيا لك مصرعا
... نالوا الفخار به وأطالوا منبعا ... وزهت فروعهم كغصن أينعا
... ... فهم بأحمد في علو وصعود
... متحققين بنوره في قدسهم ... أحياء قد عاشوا به في رسمهم
... متطلعين لحسنه في أنسهم ... متشرعين بفعله في حسنهم
... ... خلفاؤه في عزة وسعود
... ولاهم الرحمن عنه نيابةً ... ملك الوجود عنايةً ومثابة
... نالوا بأحمد في الأنام مهابة ... نور تلبيه القلوب إجابة
... ... مهما دعا للعشق ورد ودود
... وأنشد لنفسه العفيف التلمساني قدس الله سره العزيز:
... عندي لكم يا أهيل كاظمة ... أسرار وجد حديثها عجب
... أرى بكم خاطري يلاحظني ... من أين هذا الإخاء والنسب
... وقال آخر:
... ألا إن لي في أرض طيبة جيرة ... شددت مهما طراً حادث أزري
... كرام إذا ألقى الزمان صروفه ... جعلتهم في كل نائبة ذخري
... وما أحدثت أيدي الزمان لمساءة ... وواقيتهم إلا أنقمت من الدهر
... إذا كان عمر المرء طيب حياته ... فإن طريف المال كالواو في عمرو

من ص 337-342
... صفات أهل المدينة:
... من أهل المدينة من رضي بالمقيل في خمائل الخمول، وحسم إلا عن الضرورات مادة المأمول، فلا تراه إلا مجموعاً في ذاته ممتعاً في وجود بلذاته، فقد آثر الوحدة على الاجتماع، وضيق المعاش على الاتساع متمثلاً في هذا الحال بقول من قال:
... إذا قنعت بقوت ... ولبس ثوب مرقع
... ولم تكن لي عيال ... نفسي لهم تتفجع
... ولا بنون صغار ... قلبي بهم يتقطع
... ولا صديق صدوق ... فراقه توقع
... وكان لله نسكي ... فما بي الدهر يصنع
... وقال آخر:
... لله تحت قباب العز طائفة ... أخفاهم في رداء الفقراء إجلالا

الصفحة 206