كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... نصف رغيف مشبع لمن أكل ... فالذل من أي الوجوه يحتمل
... هون على نفسك فالدهر دول ... والغاية الموت وإن طال الأجل
... وقال غيره:
... مطيتنا للمنزل الرحب صبرنا ... على الضيم إن النفع في ذلك الصبر
... ومن يقتبس نار الكريم فشرطه ... ولا بد ترك الأهل بالطوع والجبر
... وقال أبو حيان:
... إذا المرء أضحى للمراد مطلقاً ... وحاز عنان النفس فهو موفق
... وإن دام محجوباً بأهل وموطن ... فلا شك في بحر التساريف يغرق
... على أن المطلوب في الدنيا سلامة الديباجة، ومفارقة ذل الحاجة. فقد جاء أن آدم - عليه السلام - كان زارعاً. وصح أن سبعين نبياً ماتوا جوعاً، والحمد لله الذي أكرم بني آدم بمزيتي: العقل، والتبين، ( خَلَقَ الإِنسَنَ مِن نُّطفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ).
... ومن دعاء أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، ورضي الله عنه: (اللهم صن وجهي باليسار، ولا تبذر جاهي بالإقتار فأسترزق) طالبي رزقك، وأستعطف شرار خلقك، فامنحني بحمد الله من أعطاني، وأفتن بذم من منعني، وأنت من وراء ذلك كله ولي الإعطاء والمنع، إنك على كل شيء قدير، يا نعم المولى، ويا نعم النصير.
... ومن أحسن التوسل:
... إلهي أنت تعلم أن ضعفي ... بعفوك من عذابك يستجير
... وإني يا غنيّاً عن عذابي ... إلى أن لا تعذبني فقير
... ومنه وما أحلى:
... إلهي قد مننت بكل خير ... علينا من مواهبك الجزيلة
... وقد عودتنا لطفاً جميلاً ... فلا تقطع عوايدك الجميلة
... ومنهم: المبتلى بأسنة الألسنة، والله تعالى أعلم بالسراير. وكان يقال: لا سلامة من الناس، ولا غنى عنهم، فاصحبهم على قدر الحاجة، وما أوقع ما قال الأمير علي بن المقرب:
... تجاف عن العتبى فما الذنب واحد ... وهب لصروف الدهر ما أنت واجد
... إذا خانك الأدنى الذي أنت حزبه ... فلا عجب أن أسلمتك الأباعد

الصفحة 209