كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... فلا تشك أحداث الليالي إلى امرىء ... فما الناس إلا حاسد أو معاند
... إذا وطن ساءتك أخلاق أهله ... فدعه فما يقضي على الضيم ماجد
... وبُتّ حبال الوصل فمن توده ... إذا لم يرد كل الذي أنت وارده
... وقل لليالي كيف ما شئت فاصنعي ... فإن على الأقدار تأتي المكائد
... ولا ترهب الخطب الجليل لهوله ... فطعم المناي كيف ما ذقت واحد
... فياذا النهى كم ذا المقام على القذى ... وفي العزم حادٍ للمطايا وقائد
... فقم نحصد الأعمار أو نبلغ المنى ... بجدّ فللأعمار لابد حاصد
... فليس بصعّاد إلى ذروة العلا ... نؤوم تناديه العلا وهو راقد
... وفي السعي عذر للفتى أو تعذرت ... عليه المساعي على وصفته المقاصد
... خليل كم أطوي الليالي وهمتي ... تناولني الجوزاء والجد قاعد
... وكم ذا أناجي همة دون همها ... نجوم الثريا والسهى والفراقد
... وقال آخر:
... لأجلك يا من شرف الله قدره ... تجرعت كأس المر من معشر البلوى
... ولولا غرام لي بطيبة لم أكن ... أذلّ لمن يسوى ومن لم يكن يسوى

من ص 342-344
... بعض صفات سكان المدينة:
... ومن أهل المدينة من ساعدته الأقدار، ولحظه الطالع السعيد، فجمع له بين الحسنتين، وأدخل في حيطة لا يسمعون حسيسها، وذلك من الله يؤتيه من يشاء (والله ذو الفضل العظيم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) وكان يقال: إذا حلت العناية بقطر من الأقطار، سكبت اللآلىء فيه الأمطار.
... ومن أحلى ما قال:
... إذا أعرضت فالأهل مني أجانب ... وإن قبلت فالأجنبي نسيب
... وما أصدق ما قال:
... وإذا السعادة لاحظتك عيونها ... نم فالمخاوف كلهن أمان
... واصطد بها العنقاء فهي حبائل ... واقتد بها الجوزاء فهي عنان
... والغالب على طبع أهل المدينة محبة التنزه والاجتماع الخالي من الكلف، بحسب ما يقتضيه الحال، وربما أفصحوا عن حالهم بقول من قال:

الصفحة 210