... لكن رعايتكم للغرب تحملهم ... على تجاوزهم للحد في الأدب
... فكان الجواب على ذلك بلسان الحال:
... مولاي إن صروف الدهر قد حكمت ... وأعوزت أن بدل الرأس للذنب
... كم من مقبل كف لو تمكن من ... تقطيعها كان ممن فاز بالأرب
... واختصر المعنى بعضهم فقال:
... كم من يد قبلتها ... ولو استطعت قطعتها
... وقال آخر:
... وإني لمغرم بالتواضع مغرم ... وأنت ترى أن المعالي ديدني
... ومن مذهبي أن أدل لمطلبي ... ولا أتحامى قبلة من يدي دني
من ص 346-347
... حق الجار:
... وبالجملة: فإن أهل المدينة المنورة بعد إلحاقهم الأسية هم أقرب الأمة إلى التجاور، والسماح، وأقرب الخلق إلى النجاة، النجاح. كيف وقد قال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى: ((جار الدار أحق بالشفعة)) وقال: ((جار الدار أحق بدار الجار))، وقال: ((جار الدار أحق من غيره)). وللعموم في الأقوال مجال عند الرجال، فتباً لمن قلب لهم عرضاً، وبعداً لمن أضمر لهم بغضاً، كيف فالجمّ الغفير منهم سلافة الندامة، (وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغوِ مَرُّواْ كِرَاماً)
... ما يجب على المجاور من سلوك في المدينة:
... قال بعضهم: ينبغي لمن أراد المجاورة في المدينة المنورة: أن يكون لين الأعطاف، هين الانعطاف، حافظاً لحرمة مكانها، محافظاً على مراعاة سكانها، يشاركهم في أنديتهم لا في أغذيتهم، ويزاحمهم في أوقاتهم، لا في أقواتهم، ويكتسب من أخلاقهم، لا من أرزاقهم، ويقتبس من برهم لا من بُرّهم، ويرغب في حبّهم لا في حَبّهم، مقتد في ذلك القياس بإشارة ((ويزهد فيما عند الناس)).
قال بعض العلماء: ينبغي لطالب سكنى المدينة ألا يضيق على المحتاجين بسكنى الأربطة والمزاحمة على الصدقات، ولا يسعى في منع معروف.
... وكان يقال:
... ياليت من يَمْنع المعروفُ يمنعه ... حتى يذوق رجال مثل ما صنعوا
... وليت رزق رجال مثل نائلهم ... قوت كقوت ووسع كالذي وسعوا
... وقال آخر: