كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة

... غداً توفى النفوس ما كسبت ... ويحصد الزارعون ما زرعوا
... إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم ... وإن أساؤوا فبئس ما صنعوا
... وقال آخر:
... إذا كنت مع ما في يديك من الفتى ... من المال مزداداً بجد مدى الدهر
... فكيف تلوم الطالبين وربما ... يكون بهم ما لا علمت من الفقر
... وقال آخر:
... لا تقطعن يد المعروف عن أحد ... ما دام يمكن فالإمكان تارات
... واشكر فضيلة لطف الله إذا جعلت ... إليك لا لك عند الناس حاجات

من ص 349-354
... خاتمة
... خاتمة قال في ((المواهب اللدنية)): روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال: ((إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها)) أي: ينضم ويلتجىء، مع أنها أصل في انتشاره، فكل مؤمن له من نفسه سائق إليها في جميع الأزمان لحبه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - في ساكنيها فأكرم بساكنها، ولو قيل فيهم ما قيل، فقد حظوا بشرف المجاورة، وثبت لهم حق الجوار، وإن عظمت إساءتهم، فلا يسلب عنهم اسم الجار. وقد عمّ - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - بقوله: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار)) ولم يخصص جاراًً دون جار، وكل ما احتج به محتج من رمى عوامهم بالابتداع، وترك الاتباع، فإنه إذا ثبت ذلك في شخص منهم لا يترك إكرامه، ولا ينتقض احترامه، فإنه لا يخرج عن حكم الجار، ولو جار، ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار، كيف ما دار، بل يرجى أن تختم له بالحسنى، ويمنح بهذا القرب الصوري قرب المعنى.
... فيا ساكني أكناف طبية كلكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب

الصفحة 214